تزايد الإقبال على شراء الذهب في الأسواق العربية بعد تراجع أسعاره، ولا يلبي هذا الإقبال غرض استخدام هذا المعدن الثمين للزينة فقط بل يضمن أيضا حفظ الادخارات في مجال بعيد نسبيا عن مخاطر الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي.

وتشير التقارير الواردة من أسواق دبي وعمان والقاهرة إلى زيادة الإقبال على شراء الذهب في الأسواق العربية، التي تزينها القلائد والأساور والخواتم المصنوعة من المعدن الأصفر، الذي يحتل مكانة خاصة منذ القدم في المجتمعات العربية والشرقية.

ويعتبر الذهب عند العرب وسيلة لا غنى عنها من أجل زينة المرأة، وفي هذه المجتمعات ينبغي على الرجل تقديم الحلي الذهبية لعروسه وفق التقاليد والأعراف السائدة.

كما أن الذهب لا غنى عنه للاستثمار وحفظ المدخرات لأوقات الشدة أو الأيام الصعبة.

80 إلى 85% من الطلب العربي على الذهب يكون عادة من أجل الزينة (رويترز-أرشيف)

تقديرات واحتياطات
وتذهب التقديرات إلى أن 80 إلى 85% من الطلب العربي على الذهب يكون عادة من أجل الزينة، غير أن الكثيرين في العالم العربي يبيعون حليهم الذهبية لأغراض أخرى مثل مواجهة الأيام الصعبة أو شراء مسكن للعائلة أو توفير مصدر رزق لها.

كما يُعرف عن معظم البنوك المركزية والبنوك التجارية العربية حرصها على تكوين احتياطات من الذهب بمعدلات تفوق المستوى العالمي. وهو الأمر الذي ساعد حتى الآن على تجنيبها أزمات حادة كتلك التي أدت إلى انهيار بنوك عالمية وإفلاسها.

وتظهر معطيات الأسواق أن البنوك والمستثمرين يتجهون بشكل متزايد إلى التحوط بالذهب عندما تتراجع معدلات النمو والفوائد على العملات والسندات.

كما يهرع هؤلاء لاقتناء الذهب في حال حصول اضطرابات سياسية واجتماعية تنذر بتبعات اقتصادية سلبية. وهذا ما حصل خلال السنوات الماضية مع حلول الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي ما تزال مستمرة ولو بشكل أقل حدة.

إقبال الناس لاسيما من ذوي الدخل المحدود على شراء الذهب في العالم العربي يُشكل ضمانة (رويترز-أرشيف)

أزمة وإقبال
وقد زادت هذه الأزمة وما صاحبها من تراجع لمعدلات الفائدة على الدولار من حمى الطلب العالمي على الذهب، وأوصلت سعر الأونصة من وزن 31.1 غراما إلى 1800 دولار مقابل ألف دولار عام 2008.

وساهم في هذه الحمى إقبال غير مسبوق للبنوك المركزية في الصين وروسيا وإيران ودول أخرى على شراء المزيد من الذهب، والتحوط به على حساب احتياطاتها من الدولار والسندات خشية تآكل جزء من قيمتها على ضوء أسعار الفائدة المتدنية، إضافة إلى خشيتها من سيناريو انهيار النظام النقدي الدولي الذي يقوم على العملة الأميركية.

من هنا ينبغي القول إن إقبال الناس، لاسيما من ذوي الدخل المحدود، على شراء الذهب في العالم العربي، يشكل ضمانة أفضل من استثمار هذه الأموال أو ادخارها في مجالات أخرى كالعقارات والسياحة، لاسيما وأن الاضطرابات والحروب التي تعصف بأكثر من دولة عربية تعرض الكثير من مناطقها للدمار وعملاتها إلى التراجع في أوقات قياسية.

المصدر : الألمانية