أشرف رشيد-موسكو

يجتهد المسلمون بموسكو في ابتكار الحلول لمعضلة قلة المساجد، آخرها فكرة تسيير مساجد متنقلة تحت الطلب لتجوب شوارع المدينة، لكنهم اصطدموا بعراقيل تحول دون تحقيق المشروع.  

وقد تزايدت الحاجة لمساجد إضافية في العاصمة الروسية موسكو في الأعوام الأخيرة مع تنامي النهضة الروحية وزيادة الإقبال على مساجد المدينة التي تضم ما يقارب مليوني مسلم لا يجدون سوى أربعة مساجد لتلبية حاجاتهم.

وتتجلى هذه المشكلة بشكل خاص خلال صلوات الأعياد والجمع، حيث يضطر أغلبية المصلين للصلاة خارج حرم المسجد وفي الطرقات.

مسجد متنقل من الداخل يجوب شوارع العاصمة الروسية لحل مشكلة قلة المساجد (ناشطون)

ليست فكرة جديدة
والمساجد المتنقلة هي عبارة عن حافلات معدلة يتوفر فيها ما يلزم للوضوء ومساحة تتسع لستة أو سبعة مصلين، ويفترض بالحافلة أن تتحرك حيثما يوجد أشخاص يرغبون بالصلاة ولا يجدون مكانا مناسبا لذلك.

والمسلمون الروس ليسوا أول من ابتكر دور العبادة المتنقلة، فقبل ثلاث سنوات سيرت معابد يهودية متنقلة في عدد من المدن الروسية الهدف منها تشجيع اليهود على أداء الصلوات، والتعريف بالديانة اليهودية.

وقد جاءت فكرة تسيير مساجد متنقلة في موسكو بعد نجاح تجربة مماثلة في مدينة قازان عاصمة تتارستان، لكن تعميمها على موسكو واجه صعوبات تنظيمية وأخرى تتعلق بطبيعة المدينة.

 إلدار أليموف: نضطر بسبب قلة المساجد للجمع بين الصلوات أو تأخيرها عن وقتها (الجزيرة)

معوقات كثيرة
في تعليق لوسائل الإعلام قال مدير المشروع إيرات قاسيموف "في يونيو/حزيران الماضي تم تسيير عدد من المساجد المتنقلة بمدينة قازان، وكان من المفترض أن تكون موسكو هي المدينة التالية، ولكننا درسنا الأوضاع وتبين لنا أن الوقت غير مناسب لتطبيق المشروع، بسبب طبيعة المدينة وبعد المسافات والأزمات المرورية من ناحية، وبسبب مواجهتنا لعقبات في الحصول على موافقة السلطات من ناحية أخرى".

يقول المواطن الروسي إلدار أليموف "نحن نضطر في أغلب الأحيان بسبب قلة المساجد والمصليات للجمع بين الصلوات أو تأخيرها لحين العودة إلى المنزل، أما أداء صلوات الأعياد والجمع فيتطلب منا قطع مسافات بعيدة لأقرب مسجد، وفي أغلبية الأحيان نضطر للصلاة في الخارج تحت أشعة الشمس أو وسط الثلوج".

وكثيرا ما تعزو السلطات رفضها بناء مساجد إضافية إلى سكان الأحياء الرافضين لوجودها بالقرب من منازلهم، ولكنها في المقابل سمحت بتوسعة المساجد الحالية، إذ تجري حاليا توسعة مسجد موسكو الكبير بعد أن منحت السلطات قطعة الأرض المجاورة للمسجد، ومن المقرر بعد هذه التوسعة أن يستوعب المسجد عشرة آلاف مصل، لكن هذه الإضافات لا تقدم حلا جذريا للمشكلة، ولا سيما أن المساجد الأربعة قد استنفدت كل الإمكانات لتوسعتها أفقيا وعاموديا.

روشان عباسوف: المطلوب هو إنشاء مساجد حقيقية في موسكو (الجزيرة)

الديانة الثانية
وتستند فكرة المساجد المتنقلة إلى أن هذه الحافلات لا تتطلب وجود مساحة محددة، إلا أن هذه الفكرة لم تلق استحسانا حتى في أوساط بعض القيادات الدينية الروسية، فقد اعتبر المفتي إلدار الياتودينوف نائب رئيس مجلس الإفتاء في روسيا أن "المسجد المتنقل لا يقدم حلا جذريا للمشكلة، كما أن الحافلات لا توفر الأجواء الروحانية التي يشعر بها المسلم في المساجد ولا يمكن أن تكون بديلا لها".

في حين اعتبر روشان عباسوف نائب رئيس مجلس إفتاء روسيا أن المطلوب هو إنشاء مساجد حقيقية، ووجود المساجد المتنقلة سوف يوجد حالة من التنافس والتدافع بين المسلمين لنيل الأولوية في استخدامها.

والإسلام هو الديانة الثانية في روسيا بنسبة 10% من السكان، وهناك 38 قومية تعتنق الإسلام، وأتباعها ليسوا من المهاجرين أو حديثي العهد بروسيا، إنما هم من السكان المتجذرين الذين سكنوها منذ قرون عدة.

ويتركز أغلبية المسلمين في جمهوريات تتارستان وشمال القوقاز والمدن الكبرى مثل موسكو وبطرسبرغ ونيجني نوفغورود، وتتراوح مشكلة قلة المساجد في حدتها من مدينة إلى أخرى، لكن موسكو هي الأكثر معاناة في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة