أسيل جندي-القدس المحتلة

يقول الخطاط المقدسي محمد الحسيني إنه ترعرع في المسجد الأقصى ويشعر بأن الأجواء الروحانية المتوفرة فيه تساعد على الإبداع في العمل، خاصة أنه اختار المصلى المرواني مكانا لإطلاق العنان لإبداعه منذ عامين.

ويمارس الحسيني رسم اللوحات بالخط العربي بوصفه هواية منذ عشرين عاما حينما كان يعمل خادما في مقام النبي موسى عليه السلام قرب مدينة أريحا، ثم لجأ في وقت فراغه لكتابة الخط العربي.

يقول الرجل للجزيرة نت "من قديم وأنا أميل لكتابة الآيات القرآنية والاحتفاظ بالأوراق التي أكتبها، وكنت أحيانا أخط الآيات على لوحات ضخمة من السيراميك".

وتابع "في تمام الثامنة صباحا من كل يوم أتوجه للمسجد الأقصى وأتواجد في ساحاته وألاحق المستوطنين لصدهم عن مسجدنا المقدس، وبعد انتهاء جولات الاقتحامات اليومية أذهب للمصلى المرواني وأمكث فيه لصلاة العصر متفرغا بعد ذلك لكتابة الآيات القرآنية في أجواء تملؤها السكينة والطمأنينة".

إتقان ودقة
وتخط أنامل الحسيني فنا إسلاميا ابتعد عنه العرب المعاصرون كثيرا بعد دخول الحاسوب لحياتهم اليومية وأصبح يحل مكان الخط العربي اليدوي، ويقول "ليس من السهل أن يتقن أي شخص كتابة الخط العربي، فله قواعد خاصة ورغم سنوات الخبرة فإنني أقع أحيانا في الخلط بين الخطوط أثناء الكتابة لأن لكل حرف مقياسا معينا".

ولا يتعدى طموح الحسيني الخروج عن نطاق المصلى المرواني بالمسجد الأقصى، لكنه يرفض فكرة إقامة معرض خارج فلسطين قائلا "يمكنني تجهيز مئة لوحة خلال شهر واحد، ولن أبخل في عرض الآيات القرآنية بأبهى حلة في أية بقعة بالعالم، لكنني أجد حاضري ومستقبلي بالأقصى".

وتتنوع لوحات الخطاط الفلسطيني بين خط الرقعة والنسخ والخط الكوفي والديواني والمغربي والفارسي والثلث وخط الإجازة، في حين يلجأ الحسيني لزخرفة لوحاته بالزخارف الإسلامية المتعددة.

عائشة بارود جاءت من غزة لزيارة المسجد الأقصى (الجزيرة)

هيبة اللوحات والمكان
وتجذب لوحات الحسيني العديد من زائري المصلى المرواني، ومنهم عائشة بارود التي قالت للجزيرة نت "أتيت لزيارة الأقصى من غزة، وهذه هي المرة الأولى التي أدخل فيها المصلى المرواني، فكما أبهرتني الدقة في بناء هذا المصلى أبهرتني اللوحات الفنية وأشعرتني بهيبة هذا المكان أكثر".

وأضافت "شعرتُ بشموخ لغتنا العربية من هذه اللوحات الصغيرة التي تجسد فنا يجب ألا يختفي من حياتنا، فمن الجميل أن أرى شخصا متمسكا بالخط العربي بكافة أنواعه حتى يومنا هذا".

أما المقدسية فاطمة أبو سنينة فتقول "جذبني جمال الخطوط العربية، ولأول مرة أعلم أن هناك خطاطا بالمسجد الأقصى، ومن خلال زيارتي اليوم قررت الالتحاق بدورة للخط العربي مع هذا الخطاط بالتحديد".

يشار إلى أن الخط العربي يعتمد جماليا على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، وتستخدم في أدائه فنيا العناصر نفسها التي تعتمدها الفنون التشكيلية الأخرى، كالخط والكتلة، الذي ينتج حركة ذاتية تجعل الخط يتهادى في رونق جمالي مستقل.

وفي المسجد الأقصى المبارك تغطي الفسيفساء معظم أروقة وجدران مصلى قبة الصخرة من الداخل، ويظهر الفن الإسلامي في زخرفة الآيات القرآنية التي تعتبر أقدم ما كتب من الخط العربي الجميل.

المصدر : الجزيرة