أسامة العويد-عكار

رغم انقراضها في العديد من دول المشرق العربي، ما تزال الكتاتيب تستقطب طلبة القرآن في قرية جديدة القيطع العكارية بشمال لبنان حيث يحافظ الأهالي على هذا النمط من التعليم ويعتبرونه إرثاً مهماً.

وتتوزع عدة زوايا في هذه القرية مخصصة للتعليم، ويشرف على جميعها الشيخ السبعيني علي العجل.

يقول العجل للجزيرة نت إن "هذا الأسلوب ورثناه عن مشايخنا لمّا كانت المدارس قليلة جداً في عكار والشمال، وكان البعض لا يمكنه الذهاب إليها للتعلم، فكان شيخنا يعلمنا الحروف والقرآن الكريم، وفي كل عام نكرم الناجحين بطريقة خاصة".

ومع توفر المدارس اليوم وكثرتها ما تزال القرية تحافظ على هذه الكتاتيب "لأنها إرث مهم ولها نكهة خاصة". ويقول العجل إنهم يقيمون دورات لمدة  ثلاثة أشهر فقط في فصل الصيف "واليوم نحن نكرم الناجحين كما ترون".

ويروي الشيخ أن خريجي هذه الكتاتيب يحترمون أساتذتهم، قائلا "نحاول الحفاظ على جيل يحترم الكبير ويوقره".

وتقول منى العويسي التي تشرف على أحد هذه الكتاتيب إنها تعاون الشيخ العجل منذ عشرين سنة حيث تقيم في بيتها "ختمية" قرآن لتعريف الأطفال بدينهم.

وتوضح أنهم يأخذون من المستطيعين مبالغ رمزية، بينما الدوام من الصباح حتى الظهر. ومع انتهاء الدورة يتم تكريم الناجحين، وهم يلبسون البياض ويعلق القرآن المكسو بالورود في رقبة الطالب وتوزع الحلوى على جميع زملائه.

الشيخ علي العجل يشرف على عدة كتاتيب بشمال لبنان (الجزيرة نت)

ولاحقا يأتي الشيخ العجل ويسمع أداء الطفل أمام الجميع ثم "بعد ذلك ننطلق بموكب سيراً على الأقدام إلى بيت أهل الطالب, يرافقنا الجيران والأهل والأطفال، وأناشيد وتواشيح دينية".

وتوضح العويسي أنه إذا كان الطفل صغير السن يحمل على الكتف وأما الكبير فيسير مع الموكب، ثم تقدم الحلويات، ومن الجيران من يرش الأرز والورود من الشرفات".

أما الأستاذ أحمد عبد الرحمن، فيرى أن هذا الجو الاحتفالي يساهم بإيجاد روح المنافسة بين الأطفال للتسابق لحفظ القرآن, وتدبره، فضلا عن التأسي بأخلاق الشيخ المربي.

ويروي أحد مشايخه أن هذه الكتاتيب كانت منتشرة في عدة قرى عكارية "لكنها اليوم اندثرت إلا في قريتنا".

أما المنشد هشام العجل، فيقول إنه يشجع الشباب على التمسك بهذا النمط التعليمي ويرافق كل مسيرات التكريم, مضيفا أن الأجمل هو الألفة والمحبة والجمعة الطيبة بين كل الأطياف والأعمار.

المصدر : الجزيرة