الجلابية جزء مهم من التراث السوداني الأصيل تعكس ثقافة المجتمع، وتتعدد أشكالها باختلاف الثقافات الدينية والاجتماعية، ومن أبرز الأنواع جلابية "على الله" وعادة ما تصنع من أقمشة ملونة وليست بيضاء، وتشبه كثيرا الملابس الباكستانية.

عبد الرحمن أبو الغيط-أم درمان


وسط السوق الشعبية في مدينة أم درمان (وسط السودان) يجلس إبراهيم الرضي (64 عاما) أمام ماكينة الخياطة ويعمل بجد في صناعة الثياب التقليدية السودانية المعروفة محليا باسم "الجلابيات" التي تعتبر جزءا من التراث الثقافي والاجتماعي الأصيل في السودان.

ويعمل الرضي في مهنة صناعة الجلابيات منذ 28 عاما، لكنه يشتكي من ركود السوق وتراجع عمليات البيع والشراء بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية التي أثرت على قطاع كبير من المواطنين، وكذلك تراجع الشباب عن ارتداء الزي التقليدي وحرصهم على ارتداء القمصان والبنطلونات.

ويقول في حديث للجزيرة نت "إن الجلابية السودانية جزء مهم من التراث السوداني الأصيل وتعبر عن ملامح الرجل السوداني وتعكس ثقافة المجتمع، وتتعدد أشكالها باختلاف الثقافات الدينية والاجتماعية، ومن أبرز الأنواع جلابية على الله، وعادة ما تصنع من أقمشة ملونة وليست بيضاء، وتشبه كثيرا الملابس الباكستانية فالثوب فيها قصير ولها سروال بنفس اللون".

وأردف قائلا "هناك أيضا الجلابية السواكنية، وهي ثوب له ياقة وأزرار ويرتديها سكان شرق السودان وتشبه كثيرها الجلابية الخليجية، وجلابية الختمية ويشتهر بها أفراد الطريقة الختمية الصوفية ولها ياقة لكنها بدون أزرار، وجلابية الأنصارية وتشتهر بأن لها جيبا من أمام وجيبا من الخلف، ويرتديها أفراد الطائفة المهدية، وعادة ما يرتدي الشخص معها الصديري".

وأشار إلى أن للعمائم أشكالا متعددة أيضا، فهناك العمامة العادية وعمامة الأنصار، وكذلك هناك "الملفحة" الطويلة بطول أربعة أمتار، ويرتديها شيوخ العرب والعمد في القرى الريفية.

إبراهيم الرضي في محل لصناعة الثياب التقليدية السودانية (الجزيرة)

غزو هندي
من جانبه، أكد التاجر محمد فرح أن الإقبال على الجلابيات المستوردة خاصة الهندية أكبر بكثير من الإقبال على الجلابية التفصيل لأنها أرخص سعرا، كما أن أشكالها وألوانها جميلة ومرغوبة لدى الشباب.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الشباب يحرصون أيضا على شراء جلابية الجرتق (السورتي) التي يرتديها العريس السوداني، أما فئة كبار السن فهي تفضل شراء الجلابيات السودانية التقليدية، مثل جلاليب المنديل، والسكروتة، وعلى الله، والسواكنية، والأنصارية، والختمية، والكسلاوية.

وشدد على أن معظم الجلابيات المتداولة بالأسواق مستوردة من قطر والسعودية والهند وباكستان ونيجيريا، وأسعارها تنافس التفصيل المحلي، وبالتالي بات ارتداء الجلابية السودانية مقتصرا على كبار السن والأغنياء ووجهاء المجتمع.

أما الشباب عز الدين عبد القادر فأكد أنه لا يستطيع ارتداء الجلابية أثناء العمل، لأن نمط الحياة الحديثة وإرهاق العمل يجبران الشباب على ارتداء الملابس الإفرنجية (القميص والبنطلون).

الأثواب الهندية غزت الأسواق السودانية (الجزيرة)


وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه يرتدي في أيام الأعياد والمناسبة وكذلك في أيام العطل الرسمية الجلابية السودانية خاصة جلابية على الله، لأنها ذات ألوان وأشكال مختلفة وليست بيضاء اللون فقط.

من جانبه، أكد مهندس الحاسوب عبد المنعم محمد أنه يحدد نوعية ملابسه حسب طبيعة المناخ، فهو يفضل ارتداء الجلابية السودانية في الأيام الحارة، وارتداء الملابس العادية في الأيام الباردة.

ورفض في تصريح للجزيرة نت اتهام كبار السن للشباب بالتخلي عن الزي التقليدي بسبب التأثر بالأفلام أو الدراسة في الخارج، مؤكدا أنه يفضل ارتداء جلابية على الله، كما استنكر ارتداء الشباب جلابية غير سودانية وغريبة على تراثه كالجلابيتين الهندية والنيجيرية.

المصدر : الجزيرة