تتصبب الوجوه عرقا وتعلوها حمرة قانية وتضج الأسواق بالباعة الذين لا تمنعهم ساعات الصيام الطويلة، وارتفاع درجة حرارة الأجواء، من الهتاف بصخب داعين الصائمين إلى اقتناء شرابهم المنعش والحلويات التقليدية المغربية، في حين يغص السوق المركزي بالعاصمة الرباط بالمشترين مع اقتراب ساعات المغيب.
 
تتجدد حركة دؤوبة لا تهدأ في أسواق ومحلات الرباط بعد أن ألف المارة أبوابها المُوصدة في أغلب أيام السنة، حيث تعرِض مأكولات ومواد غذائية يُقبل عليها المغاربة بشكل أكبر خلال شهر رمضان.

وتتزين المساجد بحلل جديدة، وتُعَطر بروائح البخور المحلية، استعدادا لاستقبال آلاف المصلين في صلاة التراويح، تضطر أمام اكتظاظها السلطات إلى قطع حركة المرور خلال ساعات الصلاة للسماح للمصلين برص الصفوف في الشوارع المجاورة.
 
يتغير نمط الحياة اليومية كليا خلال شهر الصيام، وكما ينسحب ذلك على عادات المغاربة الغذائية وقوائم أكلهم، يشمل أيضا طقوسهم الخاصة لإحياء هذا الشهر الذي يطلق عليه بعضهم "سيدنا رمضان"، وتبرز هذه التقاليد الدينية خاصة في ليلة النصف من رمضان، وفي ليلة القدر، حيث تتزين البيوت والشوارع لاستقبال هاتين الليلتين المقدستين.

حركة دؤوبة لا تهدأ في أسواق ومحلات الرباط خلال شهر رمضان (الأناضول)

حركة دؤوب
ويقول سعيد محمد (34 سنة) أحد الباعة بالعاصمة للأناضول إن " تزامنُ رمضان مع فصل الصيف جعل أسعار بعض الأغذية يرتفع مقارنة مع باقي فصول السنة، في بداية رمضان لم تشهد الأسواق إقبالا ملحوظا، الآن أغلب الموظفين صُرفت معاشاتهم، وكما أنه مع نهاية يونيو/حزيران تنطلق العطلة الدراسية السنوية".

في السوق المركزي بالمدينة العتيقة في الرباط، يهش الباعة على صناديق الثمار والحلويات المحلية التي تعد إلى جانب حساء "الحريرة" المغربية، أهم أطباق الإفطار خلال رمضان، فيما تروج تجارة بيع الألبسة التقليدية كـ"الشرابيل" (حذاء جلدي تقليدي) والجلاليب، التي يحرص المغاربة على ارتدائها أثناء تبادل الزيارات العائلية وحين الذهاب لأداء الصلوات في المساجد.

ولا تنام المدينة إلا مع تباشير الفجر وانصراف المصلين إلى منازلهم بعد أداء صلاة الفجر، وتواصل السمر على مدى ساعات الإفطار بعد انقضاء يوم صيام طويل، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام القليلة الماضية" كما تقول فاطمة يعْرب (53 سنة).

تنتقي فاطمة في أثناء حديثها بعناية حبات الطماطم، وباقات البقدونس في السوق المركزي بالعاصمة، التي تعد من اللوازم الأساسية لإعداد حساء "الحريرة" التقليدي، التي يحرص المغاربة على بدء وجبة إفطارهم بها.

وبعد تجاوز ليلة النصف من رمضان، تبدأ النسوة والأطفال كالرجال في تحضير ألبسة العيد، خاصة التقليدية منها التي تتطلب خياطتها وقتا، ويزداد حرص الأسر على إحياء ليالي التعبد، فيقبل الأهالي على صلوات التراويح، وصلوات التهجد التي تقام في المغرب طيلة أيام رمضان، دون تخصيص العشر الأواخر بها كما هي الحال في بعض الدول الإسلامية.
 
وكما تُقيم عدد من الجمعيات الأهلية الخيرية، موائد إفطار جماعي، يُدعى إليها عابرو السبيل والفقراء، ويشارك المُتطوعون في الأحياء الشعبية كما الميسورة في تنظيمها، فيما توزع جهات خيرية أخرى ما يطلق عليه "قفة رمضان" طوال أيام هذا الشهر الفضيل.

المصدر : وكالة الأناضول