يتخلى مزارعون في شمال الضفة الغربية عن زراعة الخضراوات والفاكهة، ويتجهون لزراعة الزعتر، لما يدره عليهم من دخل أفضل، فضلا عن عدم حاجته للكثير من الرعاية، كما أدى التوسع في هذه الزراعة إلى القضاء على مشكلة البطالة في بعض المناطق.

وفي بلدة عزون عتمة قرب قلقيلية (شمالي الضفة الغربية)، يحمل المزارع الشاب مؤيد سعيد أدواته كل فجر لقطف نبات الزعتر، ويقول "كنا في السابق نزرع أراضينا بالحمضيات والخضراوات، ومنذ خمس سنوات تحولنا لزراعة الزعتر، كونها مربحة ولا تحتاج إلى عناية وجهد كما تحتاج الخضراوات".

ويضيف أن زراعة الزعتر لا تحتاج إلا بضعة أيام عمل في الشهر، حيث يُزرع في فصل الشتاء، ثم يؤتي أكله بعد شهرين من زراعته وعلى مدار العام.

ويضرب سعيد بمطرقة خاصة أغصان الزعتر اليابس، بعد تعريضها لأشعة الشمس لنحو ثلاثة أيام، كي تفصل عنها الأوراق، ويمكن أن يقطف يانعا أو بعد تنشيف أوراقه، ليتم بيعه مطحونا. 

ويقول سعيد إن مزرعة تبلغ مساحتها دونما واحدا (ألف متر مربع) مزروعة بالزعتر تدر دخلاً يبلغ بين ثلاثين وأربعين ألف شيكل سنويا (8-11 ألف دولار أميركي)، بينما لا تدر هذه المساحة إذا زرعت خيارا أو بندورة ربع هذا المبلغ.

سعيد يؤكد أن زراعة الزعتر تدر دخلاً أكبر أربع مرات مما تدره الخضراوات (الأناضول)

انعدام البطالة
أما المزارع الشاب عبد الله عمر فيقول إن مزارعي بلدته أو البلدات المجاورة لم يكن يزرعون الزعتر قبل نحو خمس سنوات، ويضيف "كنا نزرع البرتقال والخضراوات، لكننا بتنا اليوم نزرع الزعتر فقط".

ويملك عمر (23 عاما) مع عائلته مزرعة يعمل فيها نحو خمسين عاملا، مؤكدا أن نسبة البطالة في منطقته انخفضت إلى الصفر، وأن هناك نقصاً في عدد العمال مع تزايد التوجه نحو زراعة الزعتر.

وفي مزرعة أخرى بالبلدة نفسها، يعمل أيسر أحمد (42 عاما) وخمسة من أشقائه في حصاد الزعتر، حيث يتفق هذا المزارع مع السابقين على أن هذا المنتج أكثر ربحا، ويضيف أن كل ما يحتاجه هو القليل من السماد والمبيدات الحشرية.

ويقول البعض إن رقعة زراعة الزعتر في الضفة اتسعت كثيراً، ووصلت لنحو عشرة آلاف دونم، حيث يُنتج الدونم المروي الواحد 2.5 طن من الزعتر في العام، أما غير المروي فيُنتج 1.5 طن. 

وقبل عام 2010، لم تتعد مساحة الأراضي المزروعة بالزعتر في الضفة الغربية خمسمئة دونم، بحسب مدير دائرة الخضراوات في وزارة الزراعة الفلسطينية سعيد اللحام، لكنها ازدادت بسرعة في شمال الضفة الغربية، وتحديدا في جنين وطولكرم وقلقيلية وطوباس، وفي أريحا شرقا، نظرا لتزايد الطلب عليه من قبل الشركات التي تسوقه في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، بوصفه عنصرا غذائيا أو دوائيا.

المصدر : وكالة الأناضول