لم تمنع الإعاقة الشابين الغزيين إبراهيم إرحيم وعصام الشوا من النجاح وتحدي الواقع الذي يعيشانه، ورفضا الاستسلام لليأس، بعد أن أخفقا في الحصول على فرصة عمل في مجال دراستهما، وقررا الانتصار والتميز.

قرر الشابان الشوا (29 عامًا) -الذي يعاني من ضمور في العضلات- وإرحيم (27 عامًا) -الذي يعاني من شلل أطفال في قدميه- افتتاح ورشة للحفر على الخشب قبل ثلاثة أعوام، حيث تضم ماكينة ومنجرة، ومتجرًا لعرض منتجاتهما.

ويقف إرحيم -خريج قسم إدارة الأعمال، من جامعة الأزهر في غزة- داخل ورشته، متكئًا على عكازه يتابع عمله عن كثب، ويقول "لم أستطع الحصول على فرصة عمل، وكان احتمال توظيفي ضئيلاً جدًا، بسبب إعاقتي، فقررنا العمل بشكل خاص، وافتتحنا ورشتنا ومتجرنا".

وتابع "كنت أصرّ أنا وصديقي عصام ألا نستسلم للواقع، وألا نكون عالة على أي فرد، كان هذا حافزًا قويًا لنا، رغم نظرة الاستغراب التي كانت في عيون معظم الناس".

الشوا تحدث عن العوائق التي تقف في وجهيهما نتيجة الحصار (الأناضول)

ولم تكن البداية سهلة للشابين -كما يقول إرحيم- فمهمة إقناع الزبائن بقدرتهما على إخراج منتجات جيدة ومميزة "لم تكن أمرًا يسيرًا"، ويوضح أنه عندما كان يدخل الزبائن ويسألون عن صاحب المكان، كانوا يتفاجؤون عندما يعرفون أنني مدير العمل، ويظهر التردد واضحًا عليهم في عرض طلباتهم.

وقال كان "عملنا أشبه بالمجازفة، لم أفكر مطلقًا في حياتي، أنني قد أفهم في مجال النجارة والزينة والأثاث، ولكننا نجحنا الآن".

أما الشوا -خريج قسم المحاسبة- فيقول "أصبح لنا اسم في السوق المحلية، ولنا زبائننا ولم تعد الإعاقة، عائقًا أمامنا، ولم نعد نعتمد على أية جهة لتقديم المساعدات، وهذا أمر جيد"، مضيفا أن عمله منحه إحساسا بالاستقلالية، والرضى والسعادة.

لكنه أشار إلى أنهم يواجهون تحديًا في عملهم، بسبب أزمة الكهرباء بسبب الحصار، وقال "نضطر في العديد من الأيام للدوام ليلاً، وفقًا لموعد وصول التيار الكهربائي، وهذا عائق كبير".

وبحسب إحصائية أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، حديثاً، فإن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة البالغين أكثر من 18عاماً، يصل إلى نحو 27 ألفا، منهم 17 ألفا يعانون من إعاقة حركية.

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدل البطالة في قطاع غزة، بلغ 43%، فيما بلغت نسبة الفقر 38.8%، ويعاني السكان في قطاع غزة منذ ثماني سنوات من أزمة كهرباء كبيرة.

المصدر : وكالة الأناضول