محمد عمران-غزة

تدرك براءة حبيب ذات الـ11 عاماً أهمية ارتدائها ثوباً تراثياً في معركة الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي للحفاظ على تراثهم، ومواجهة محاولات طمسه وتزييفه وسرقته أحياناً.

وتبدي الطفلة سعادتها بمشاهدة الفتيان والفتيات من أعمار مختلفة وهم يرتدون الملابس التراثية ضمن مسيرة يوم الزي الفلسطيني التي نظمت اليوم السبت في غزة وعدة مدن فلسطينية أخرى.

لكنها تعيب ضعف المشاركة الشعبية بهذه المسيرة، رغم أهميتها في إيصال رسالة تمسك الفلسطينيين بتراثهم إلى العالم.

وتعتبر براءة -في حديث للجزيرة نت- أن الترات يمثل جانباً مهماً لتوحيد الفلسطينيين، مشيرة إلى أن معظم أصدقائها لا يعرفون الكثير عن تراثهم، لغياب البرامج التعليمية الخاصة بذلك.

منسقة يوم الزي الفلسطيني مي اللي تؤكد أن الاحتفاء بهذا اليوم يشكل جزءاً من تعريف الأجيال الفلسطينية بتراثها على تنوعه، إضافة إلى الحث على تركيز الجهود لخوض معركة الحفاظ على التراث وتفنيد المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية بخصوصه.

المسيرة طالبت اليونسكو بالعمل على حماية التراث الفلسطيني (الجزيرة نت)


واستعرضت للجزيرة نت جزءاً من محاولات الاحتلال سرقة التراث الفلسطيني عبر مؤتمرات وموسوعات عالمية شاركت بها إسرائيل بالثوب والفلكلور والدبكة الفلسطينية، إضافة إلى الأكلات الشعبية، واستخدام الثوب لمضيفات بعض شركات الطيران وغيرها.

وبينما تعتبر الناشطة الفلسطينية التصدي لسرقة التراث، والحفاظ عليه من التزييف، جزءاً من مقاومة الاحتلال عبر الحفاظ على الهوية الفلسطينية، تدعو إلى مشاركة أوسع على الصعيدين الرسمي والشعبي في فعاليات إحياء التراث والتعريف بمكوناته في كافة أماكن وجود الفلسطينيين.

وظهرت مراسم الاحتفال بمسيرة يوم الزي الفلسطيني بحلة جميلة غلبت عليها الأزياء التراثية للجنسين ولمختلف الأعمار. وبينما ارتدت النساء الثوب المطرز بألوانه الحمراء والسوداء والبنفسجي، كان الأطفال والشباب يتزينون بالكوفية وثوب الدبكة الشعبية المزركش.

الفتيات ارتدين الملابس التقليدية في يوم الزي الفلسطيني (الجزيرة نت)

وانطلقت المسيرة من ساحة الجندي المجهول وصولاً لمقر الأمم المتحدة بغزة. ولا تقتصر الرسالة الأساسية من ارتداء هذه الملابس التراثية على تذكير الأجيال بتراث آبائهم وأجدادهم فحسب، بل جاءت للتأكيد على دور اليونسكو في حماية التراث الفلسطيني من السرقة، وفق ممثل الحملة الوطنية لحماية التراث عمر أبو شاويش.

وطالب أبو شاويش -في حديث مع الجزيرة نت- بتوثيق التراث في سجلات اليونسكو كملكية خاصة للفلسطينيين، ومواجهة المنظمة الأممية لإسرائيل حال استمرار الأخيرة بسرقة ثراث الشعب الفلسطيني.

وقال أيضا إن هذه المطالب قدمت في رسالة مكتوبة إلى أمين عام اليونسكو بالأراضي الفلسطينية، وشملت الرسالة التأكيد على أن سرقة الاحتلال للتراث تحرف مسار التاريخ وتزيفه وتسلب هوية شعب يتطلع للحرية.

ودعا مسؤول الحملة إلى اعتماد اليونسكو الـ25 من يوليو/تموز من كل عام يوماً للتراث الفلسطيني، وشدد على أهمية تبني المنظمة الأممية للأنشطة والفعاليات الرامية لإحيائه وحمايته.

المصدر : الجزيرة