ياسر باعامر-جدة

الكثير من أهالي منطقة الحجاز عموما ومدينة جدة على وجه الخصوص لا يعلمون حاليا ماذا تعني "البرزة"، رغم أنها كانت تشكل ملمحا مهما لفرحتهم بالعيد قبل نصف قرن فقط.

ووفقا لبعض المصادر التاريخية فإن البرزة عبارة عن مكان كان يخصصه عُمد الحارات الأربع القديمة (المظلوم والشام واليمن والبحر) لتبادل التهاني والتبريكات بعيد الفطر المبارك قبل هدم سور المدينة التي تشكلت منها جدة قديما في العام 1947.

عمدة حارة الشام والمظلوم ملاك باعيسى -الذي تولت أسرته "العمودية" لقرابة نصف قرن تقريبا- يقول للجزيرة نت إن "البرزة" عادة انقرضت ولم يعد لها وجود في الوقت الراهن مع تمدد مدينة جدة، بعد هدم سورها بسنوات قليلة ومغادرة الأهالي لأماكن أخرى.

لكن السلطات المحلية ممثلة في محافظة جدة تحاول إعادة هذا الموروث من خلال مهرجانات تسلط الضوء على معالم وعادات المنطقة التاريخية القديمة والتي بدأت فعليا في العامين الأخيرين.

جانب من فقرة "البرزة" بفعاليات "عيدنا كدا" في مدينة جدة (الجزيرة نت)


ومن هذه الجهود فعاليات "عيدنا كدا"، التي تركز على تفاصيل استقبال أهالي جدة القدماء لعيد الفطر من حيث العادات والملبس والحلويات والأهازيج الشعبية.

ولم تكن "البرزة" تقتصر على تهاني وتبريكات العيد، بل تشمل رقصات تراثية حجازية من قبيل "المزمار والخبيتي".

ويشير أحد مستشاري مهرجان "جدة التاريخية" مازن السقاف إلى أن ممارسة تلك الرقصات تمثل أهمية كبيرة لأهالي الحارات القديمة ويوزع فيها الكعك ومعمول التمر والحلويات.

ويذهب السقاف إلى أن "البرزة"، التي تقام للمرة الأولى في فعاليات "عيدنا كدا" وتنتهي رابع أيام عيد الفطر المبارك تهدف لإحياء الموروث وتعريف المجتمع المحلي بتفاصيل تاريخ مدينتهم وربط الجيل الجديد بتراث آبائهم وأجدادهم.

وتعد البرزة بمثابة "معايدة جماعية" لأهل الحارة في مكان واحد، بدلا من التهاني الفردية. وتقام تحت إشراف عمدة الحارة.

أحد السياح الإسبان (الثالث من اليمن) شارك  في الرقصات الشعبية (الجزيرة نت)


وكانت البرزة محور تنافس بين الحارات وعمدها من حيث الشكل والتنظيم وتفاعل السكان.

ويتحدث السقاف عن إهمال المصادر التاريخية لبعض تفاصيل المناسبات في جدة. وقال إن الكتب التي وثقت هذا الجانب لم تُعد طباعتها منذ زمن بعيد.

وسجل الحضور إعجابهم بفلكور الرقصات الشعبية، المصاحبة للبرزة، والتي استعادت حقبة الزمنية مهمة من تاريخ مدينة جدة الساحلية.

وأغلب حضور "البرزة" كانوا من الجيل الجديد، والعوائل التي حضرت بصحبة أبنائها، الذين ربما غابت عنهم الدلالات التاريخية المرتبطة بعادات أهل المنطقة في استقبال العيد.

لكن أكثر ما فاجأ الجميع هو إصرار سائح إسباني قادم من برشلونة على ارتداء "العمة" و"الغبانة" والمشاركة في الرقص الشعبي مما جعله موضع احتفاء بين الجمهور وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة