أحمد عبد العال-غزة 

يكاد المستمع لا يفرق بين تلاوة القارئ المصري الراحل عبد الباسط عبد الصمد وصوت الشاب الفلسطيني محمود خلة أثناء تلاوته القرآن الكريم في الأمسيات القرآنية التي تقام بمساجد قطاع غزة، وتشهد إقبالاً كبيراً من الشباب والدعاة من القراء والمبتهلين.

ويستطيع الفلسطيني خلة وعدد آخر من الشباب تقليد تلاوات كبار قراء القرآن الكريم، بالإضافة إلى المؤذنين المصريين والسعوديين والمبتهلين والمنشدين الإسلاميين المشهورين.

واكتشف الشاب خلة موهبته قبل أربعة أعوام بعد انتسابه لمركز "الأصوات الندية" في قطاع غزة، الذي يهتم برعاية أصحاب الأصوات الجميلة، ويقول خلة للجزيرة نت إنه بمجرد استماعه لأحد القراء أو المبتهلين لمرة أو مرتين فإنه يستطيع تقليده بشكل دقيق.

ويتقن خلة تقليد أكثر من ثلاثين من مشاهير قراء العالم العربي والإسلامي، ومنهم عبد الباسط عبد الصمد ومحمود الحصري ومحمد الطبلاوي، فضلا عن مشايخ سعوديين ومنهم أحمد العجمي وسعد الغامدي وعبد الرحمن السديس وماهر المعيقلي وآخرين، ويقلد خلة كذلك عددا من مؤذني العالم العربي ومشاهير المبتهلين والمنشدين.

وتمكن خلة مع عدد من القراء الفلسطينيين في قطاع غزة من زيارة ماليزيا وإمامة الناس في صلاة التراويح هناك في شهر رمضان قبل الماضي، ويتمنى أن يتمكن من تثبيت القرآن الكريم وتسجيل ختمة مرتلة بصوته، وأن يختم السند المتصل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الأمسيات القرآنية تشهد إقبالاً من المواطنين (الجزيرة)

وخلال أمسية قرآنية أقيمت بمسجد في حي الشجاعية (شرق مدينة غزة)، كان الداعية الإسلامي الفلسطيني إبراهيم الزعيم يشارك بتلاوة القرآن الكريم، وقراءة ابتهالات إسلامية، وقال للجزيرة نت "إن هذه الأمسيات تعرّف الناس بالروايات والقراءات المتعددة للقرآن، لأن هذا العلم كبير وواسع، ومن المهم أن يتعرف الناس عليه، وقطاع غزة يشهد إقبالا كبيرا من الطلاب على حفظ القرآن الكريم وتعلم الروايات المتعددة".

وأضاف أن هذه الأمسيات "تسعى إلى ربط الناس أكثر بدين الله عز وجل في ظل الحصار الشديد المفروض على قطاع غزة منذ ثمانية أعوام، وكلما اقترب الناس من كتاب الله علموا أكثر أن الفرج قريب وخفت عليهم المحن".

ولم تقتصر الأمسيات القرآنية على المساجد، بل بدأت تمتد تدريجياً إلى المناسبات الاجتماعية مثل حفلات الزفاف وغيرها في الأندية والأماكن العامة.

وقال الزعيم "إن فلسطين لم تتميز فقط بمقاومتها وصبرها وثباتها في وجه ما تتعرض له من حصار وظلم، بل أصبحت عنواناً للقرآن الكريم في عدة دول إسلامية، حيث أرسلت في الأعوام الماضية عددا من القراء الشباب إلى ماليزيا وإندونيسيا وبريطانيا لإمامة الناس في صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك".

ويستغل الدعاة والقراء فرصة سفرهم لإمامة الناس في الدول الأخرى لتعريف الناس بالقضية الفلسطينية وأحوال أهل غزة وما يتعرضون له من ظلم وعدوان وحصار خانق، ويعرفونهم كذلك بقضية القدس، وما يتعرض له من تهويد، ويعرفونهم بقضية الأسرى في سجون الاحتلال ومعاناتهم.

لكن استمرار إغلاق معبر رفح منذ الانقلاب العسكري في مصر سيحرم هؤلاء الدعاة من السفر إلى الدول الإسلامية خلال شهر رمضان هذا العام، وأعرب الزعيم عن أمله أن يُفتح معبر رفح وتنتهي معاناة السكان من المعتمرين والمرضى والطلبة وأصحاب الحاجة للسفر.

المصدر : الجزيرة