عماد عبد الهادي-الخرطوم

الإفطارات الجماعية على الطرقات خلال شهر رمضان المبارك تمثل موروثا وعادة شعبية في السودان يتسابق نحوها الفقير والغني على السواء، أملا في ثواب يراه الجميع بعين واحدة.

العديد من الأسر السودانية تجد نفسها في هذا العمل الذي يمثل قمة عطاء الجميع في شهر ينتظره السودانيون لمزيد من الثواب "والتبريكات والقبول الرباني".

وتظل حكمة "الجود بالموجود" هي المحرك للجميع وتجمع الفقير والغني في مائدة واحدة يتبادلون فيها التهاني بانقضاء يوم من أيام رمضان بأمن وسلام وطمأنينة.

ورغم ما يعانيه المواطن السوداني من فقر وحالة اقتصادية متردية جعلت غالب السلع بعيدة عن متناول الغالب الأعم، فإن مبدأ "رمضان يأتي بخيراته وأرزاقه" يمثل دافعا لهذه الإفطارات الجماعية.

وعلى جوانب الطرق السريعة يقف شيب وشباب يطلبون من المسافرين وعابري السبيل التوقف "لتحليل صيامهم" لتناول الماء والتمر والعصائر، وموائد وضع بعضها على جانبي الطرق.

المتطوعون يحرصون على تقديم الفطور لأصحاب السيارات عند حلول المغرب (الجزيرة نت)


وبينما يقدم الشباب بعضا من الماء والتمر لمن يعتذر عن الترجل من سيارته لظروف مانعة، ينجح آخرون في مهمتهم التي يصفونها بالمباركة.

ووفق عصام محمود فإن كثيرين يجندون أنفسهم منذ فترة كافية لخدمة المائدة الرمضانية التي تعدها الأسر لعابري السبيل والمحتاجين.

وأشار محمود إلى أن ما يبذل من جهد بدني يتحول إلى راحة نفسية عميقة وشعور فياض بالسعادة "عندما نشاهد المكان يعج بالصائمين لحظات الإفطار".

ورغم الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية، فإن السودانيين لم ينقطعوا عن موروثهم بالخروج إلى الشارع بما تجود به موائدهم الرمضانية "ولو حبات تمر فقط".

ويلاحظ يحيى موسى عبد القادر أن تكافل أهل السودان يزيد في رمضان لأجل المزيد من الثواب والمحافظة على إرث قديم "لا ينبغي التفريط به".

جانب من إفطار جماعي في الخرطوم (الجزيرة نت)


ويصر عبد القادر على مواصلة ما أسماها السنة السودانية الحسنة في إفطار الصائمين "طلبا للثواب وتمتينا للعلاقات بين فئات المجتمع المختلفة".

الخبير الاجتماعي الصادق أحمد يشير إلى تمسك السودانيين بهذا السنة الحسنة "مهما كان حال الأسرة"، مشيرا إلى توارثها بين الأجيال خاصة الريفية منها.

ويؤكد أحمد أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة أدت إلى تراجع هذا الموروث في بعض المدن، عازيا تمسك الأحياء العريقة والريف بإفطارات الشارع إلى كونها لم تتأثر بالحداثة والمدنية التي انتزعت كثيرا من الموروثات الهامة في حياة الشعب السوداني.

ويشير الخبير أحمد في حديثه للجزيرة نت إلى أن الإفطارات الجماعية على الطريقة السودانية ظلت تساهم لحد كبير في زيادة التقارب والترابط بين فئات المجتمع المختلفة، "لأن جوهرها هو التكافل ومد جسور التواصل بين المواطنين".

المصدر : الجزيرة