عاطف دغلس-نابلس

 
يمسك الشاب الفلسطيني خليل كوّع ومعه مجموعة من المتطوعين بمدينة نابلس في الضفة الغربية، بزمام المبادرة في أعمال خيرية بشهر رمضان المبارك، في خطوة تعكس أجواء المحبة والتسامح التي تسود المدينة وغيرها من مناطق فلسطينية.
 
وتنخرط مجموعة شبابية تطلق على نفسها "جولة نابلسية" في مبادرات خيرية خلال رمضان خصوصا وفي مناسبات أخرى، كحال مجموعات شبابية أخرى في المدينة تبادر إلى أعمال مشابهة وتتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعريف بأنشطتها والتواصل مع جمهورها.

وقبيل موعد الإفطار ينتشر الشباب عند مفترقات الطرق وإشارات المرور لتوزيع ما تيسر لديهم من ماء وتمر للمواطنين، لا سيما أولئك المتأخرين لظروف مختلفة عن موائدهم. وقال الشاب كوّع الذي ينحدر من أسرة مسيحية ويعرّف نفسه بأنه "فلسطيني نابلسي مسيحي"، إن مبادرة "تمر ومي" التي ينفذونها تشعره بسعادة مطلقة وتحفزه عل فعل الخير عبر حرصه على التخفيف من توتر الصائمين واستعجالهم لإدراك الإفطار.

وأوضح أنهم يستهدفون المواطنين الذين تعيقهم ظروف عملهم عن الوصول إلى منازلهم وقت الإفطار، أو يعيقهم الاحتلال عبر حواجزه المنتشرة بمحيط المدينة، وأنهم يشرعون في تنفيذها للسنة الثالثة على التوالي بشكل أكبر وبجهد خاص وبدعم ذاتي في غالب الوقت.

وأضاف كوّع أن تلك المبادرة تخفف من حدة التدافع والسرعة الزائدة وبالتالي الحفاظ على حياة المواطنين وتخفيض نسبة حوادث السير، كما أنها تؤدي الغرض بتوفير إفطار للصائم وإن كان ماء وتمرا.

مجموعة شباب "جولة نابلسية" أثناء توزيعهم المياه والتمور على الصائمين (الجزيرة نت)

ويقول الشاب ساري سقف الحيط أحد أعضاء "جولة نابلسية"، إن نشاطهم لا يقتصر على الماء والتمر، وإن لديهم فعاليات ومبادرات أخرى مثل تزيين المساجد والطرقات وتقديم المسابح للمواطنين، ويعكفون على تنفيذ فعاليات أخرى خلال رمضان وخاصة في ليلة القدر، إضافة إلى فعاليات أخرى بعد انتهاء الشهر الكريم.

ويوثق الشباب العاملون في تلك المبادرات أنشطتهم بالصوت والصورة وينقلونها عبر صفحتهم على الفيسبوك لتعريف الناس بها وتسهيل التواصل فيما بينهم وخاصة المغتربين، كما أن التعريف بأركان المدينة وحاراتها -لا سيما نابلس القديمة- ينال اهتمام أنشطتهم الأخرى.

يقول منسق الأنشطة في المجموعة عدي يعيش "إن الشباب العاملين في تلك المبادرات لا يكترثون بتأخرهم عن منازلهم والإفطار مع ذويهم لأنهم معنيون في المقام الأول بدورهم الإنساني والخيري في مساعدة الآخرين".

ويضيف أنه متزوج ولديه أطفال يحتاجونه وقت الإفطار، لكنه يشعر بأن الخدمة التي يؤديها للناس أهم وتحافظ على أرواح كثيرة ولا تحرم أطفالا من آبائهم نتيجة ما اعتاد عليه البعض من القيادة بسرعة كبيرة عند العودة إلى منازلهم وقت الإفطار.

الشباب زينوا مساجد المدينة ومعالمها الأثرية (الجزيرة نت)

وتجتهد مجموعات شبابية داخل نابلس في تقديم أفكار ومبادرات لخدمة المواطنين، وتؤسس لنفسها صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإنجاح مبادراتها تلك، وقال الشاب حسن قمحية مؤسس مجموعة "نابلس في القلب" عبر مبادرته "فطّر غيرك بكثر خيرك" إن عمل تلك المبادرة "يساهم في التخفيف عن كثير من الأسر المتعففة ويلامس احتياجاتهم دون تكلف منهم".

ويقصد قمحية والمتطوعون أمثاله مواطنين مقتدرين ويطلبون من كل واحد منهم مضاعفة طعامه أثناء إعداده لتغطية احتياج أسرة بعينها، إضافة إلى العصائر والحلويات، وينقلونها إلى المحتاجين.

ويقول قمحية إنهم يسعون إلى تعزيز دور العمل الخيري وترسيخه واقعا والوصول إلى أناس لا يظهرون معاناتهم.

وشملت أنشطة هذه المبادرات وغيرها من النشاطات التي يقوم بها الشباب تزيين المساجد قبيل رمضان.

ويبدي مواطنون كثر إعجابهم بهذه الخطوات الشبابية، وقال معاوية أحمد إن هذه المبادرات تعكس وجه نابلس الحقيقي وتخفف من معاناة الكثيرين، خاصة لمن هم من خارج المدينة.

المصدر : الجزيرة