مصطفى شاهين-أسيوط 

يقف حسين خلف صينية كبيرة مستديرة تعلو فرنا أسطوانيا مصنوعا من الطوب، ويحرك يده بشكل دائري لتتساقط منها خطوط العجين السائل ليرسم خطوطا دائرية سرعان ما تشتد وتتماسك ليقوم بطيها ووضعها على الميزان، حيث يقف أمامه طابور طويل من الزبائن.

إنه الكنفاني جمال حسين أحد أشهر صانعي الكنافة اليدوية في مدينة أبو تيج التي تقع على ضفاف نهر النيل بمحافظة أسيوط، جنوبي مصر.

يعمل حسين جزاراً طوال العام، لكن في شهر رمضان ومنذ سنوات يغلق محل الجزارة ويحول المكان أمامه إلى فرن لصناعة الكنافة ويساعده ابنه الأكبر، لتحقيق دخل أعلى يساعده على المعيشة وتوفير متطلبات رمضان لأسرته المكونة من سبعة أفراد.

أفران الكنافة اليدوية تصنع من الطوب بشكل أسطواني، يسهل بناؤها لصنع الكنافة خلال شهر رمضان ومن ثم إزالتها مرة أخرى، وبالتالي تنتشر هذه الأفران في المناطق الشعبية بمدن ومحافظات مصر.

ويصنع خام الكنافة اليدوية من دقيق "الفينو" أو القمح والماء وتوضع في إناء بفتحات يتم عبرها رش الكنافة على صينية كبيرة من الصاج أو النحاس تحتها موقد النار، حتى تتماسك ويقوم الكنفاني بطيها وبيعها بسعر ثمانية جنيهات للكيلو الواحد (1.1 دولار)، لتقوم ربات المنازل بتجهيزها بطرق عديدة حلوة المذاق.

علي فؤاد ذكريات حلوة مع طبق حلو (الجزيرة)

البلدي أفضل
ورغم ظهور الكنافة المصنوعة آليا وانتشارها بشكل واسع فإن الكنافة اليدوية لا تزال تحتفظ بمكانتها ومذاقها الخاص وجمهورها خاصة من بين كبار السن في مصر، وترتبط بذكريات جميلة لدى علي فؤاد البالغ 61 سنة الذي قال "الكنافة اليدوية هي الطبق الحلو الذي يتميز في شهر رمضان مع حلويات أخرى أشهرها القطايف.

ويشير فؤاد إلى أن فرن الكنافة بطابعه البسيط الذي نراه اليوم كما هو لم يتغير منذ أيام طفولته.

ويرى فؤاد أن سعر طبق الكنافة يناسب جميع المستويات "فالفقير يجهز الكنافة بطريقة بسيطة مع السوداني والزبيب ويسويها على النار العادية، بينما الكنافة مع المكسرات بأشكالها المختلفة المبرومة والناعمة والخشنة مع القشطة أو الجبنة، والمكسرات الناعمة مع عدة طرق لطهيها تناسب الأغنياء، ويتناولها الجميع بعد الإفطار وقبل السحور أيضاً أو بينهما".
 
أما ربة المنزل أم عمر الرزاحي فهي تفضل الكنافة الآلية عن الكنافة اليدوية نظرا لسهولة طهوها كما تقول، غير أنها تؤكد أن الكنافة اليدوية لن تختفي يوماً ما لأن عليها إقبالاً كبيرا "فالكنافة اليدوية تعد بالسمنة البلدي والسكر مع إضافة حليب أو لا حسب الرغبة، أما الكنافة الآلية فتعد بأشكال وطرق عديدة ومتنوعة".
 
يذكر أن ولع المصريين بالكنافة قديم فقد قيل أنها كانت ضمن الهدايا التي قدمها المصريون للمعز لدين الله الفاطمي، أثناء دخوله مصر تزامنا مع شهر رمضان، كدلالة على الكرم وعرفت حينها باسم "كنافة المعز".

المصدر : الجزيرة