أسيل جندي-القدس المحتلة

منذ العهد العثماني تتولى عائلة صندوقة مهمة إطلاق مدفع رمضان لإعلام أهالي مدينة القدس والأحياء المجاورة لها بموعدي الإفطار والسحور.

ويمارس رجائي صندوقة (53 عاما) مهمة إطلاق مدفع رمضان للسنة الـ25 على التوالي من داخل مقبرة المجاهدين في القدس المحتلة.

ويقول "قديما كان يعيش جميع الناس داخل سور القدس، لذا تم اختيار هذا المكان لإطلاق المدفع لارتفاعه، ولم يكن مقبرة بهذا الحجم".

ويستخدم صندوقة حاليا مدفعا من العهد الأردني بعد نقل المدفع التركي القديم للمتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى.

وتسعى سلطات الاحتلال لطمس هذه العادة الإسلامية القديمة في القدس عبر التضييق بعدة وسائل بدأت بمنع استخدام مادة البارود في إطلاق المدفع.

ويضيف صندوقة "أخوض حربا مع بلدية الاحتلال منذ سنوات في سبيل الاستمرار بإطلاق المدفع"، وبعد منع استخدام البارود تم استبداله بقنبلة صوتية "تجلبها لي طواقم خاصة من البلدية يوميا في موعدي الإفطار والسحور، وتحت حراسة مشددة تراقب سير العملية ولا تغادر المكان إلا بعد خروجي من المقبرة والتأكد من تفجير القنبلة".

وتنقّل المدفع بين عدة أماكن داخل المقبرة بأمر من بلدية الاحتلال التي تضع حججا بين فترة وأخرى لمنع إطلاقه.

وفي سبيل استمرار هذا التقليد اصطحب رجائي صندوقة اثنين من أبنائه وتلقوا دورة تدريبية حصلوا في نهايتها على رخصة تمكنهم من القيام بتفجير القنبلة الصوتية، قائلا "ستكمل عائلة صندوقة هذا الطريق مهما كلفها الأمر".

المسنة عليان تحدثت للجزيرة نت عن ذكرياتها مع مدفع رمضان بالقدس (الجزيرة نت)

ذكريات رمضانية
واعتاد المقدسيون على سماع صوت مدفع رمضان حتى بات معظمهم -خاصة الجيل القديم منهم- لا يبدأ بتناول طعام الإفطار إلا بعد سماعه.

وتقول التسعينية أم خالد عليان إن "صوت المدفع هو دليلي الوحيد لأننا اعتدنا عليه منذ طفولتنا وكان من يكبروننا سنا يعرفون موعد الإمساك من خلال مراقبة النجوم".

أما المقدسي عبد اللطيف السيد (68 عاما) فيقول إنه في ظل عدم توفر وسائل للاتصال قديما كالتلفاز والمذياع كان الاعتماد الرئيسي على صوت مدفع رمضان في وقتي الإفطار والإمساك.

ويضيف أن مكبرات الصوت لم تكن متوفرة في المساجد، لذا من كان يسكن بعيدا عن المساجد لا يعلم بموعد الآذان إلا من خلال المدفع.

أما الحاجة أم سعيد -التي تسكن في بلدة جبل المكبر- فتقول إن المواطنين في البلدة يسمعون المدفع ويتمكنون من رؤيته، حيث "يعتلي الأطفال قبيل آذان المغرب أسطح المنازل وينتظرون إطلاق المدفع ويستطيعون رؤية دخانه المتصاعد من داخل المقبرة".

وفي السابق كان صوت المدفع يدوي في جميع المناسبات الدينية كالمولد النبوي وذكرى الإسراء والمعراج وعشية عيدي الفطر والأضحى، لكن مع تضييق سلطات الاحتلال عليه لم يعد يستخدم إلا في شهر رمضان المبارك.

المصدر : الجزيرة