أسيل جندي-القدس المحتلة

تأخذ اللجان الشبابية في أحياء البلدة القديمة في القدس المحتلة على عاتقها مسؤولية تزيين وإضاءة الأزقة والشوارع المؤدية للمسجد الأقصى المبارك، محاولة ترجمة أفكار جديدة بما يتماشى مع الأجواء الروحانية التي تسود المدينة المحتلة عامة والمسجد الأقصى خاصة.
 
وبدأت التحضيرات لتزيين وإضاءة البلدة القديمة منذ شهرين، ويشارك نحو ثلاثين متطوعا يوميا في تثبيت الزينة وربطها بكوابل الكهرباء الرئيسية، وتنوعت الزينة هذا العام بين الأحبال المضيئة والفوانيس الرمضانية ولافتات الترحيب بالوافدين للمسجد الأقصى، إضافة إلى مصابيح تحمل أسماء جميع المدن الفلسطينية وأخرى كُتبت عليها أسماء الله الحسنى وضعت على أحد مداخل المسجد الأقصى.
 
وقال المتحدث باسم لجنة شباب حي باب حطّة سامر خليل إن دافعه الرئيسي للتطوع في تزيين البلدة القديمة هو "التأكيد على وجود المواطن الفلسطيني في عاصمة يدّعي الاحتلال أنها موحدة، ولإدخال البهجة على قلوب الأطفال والمصلين والوافدين خلال شهر رمضان".
مصابيح تحمل أسماء المدن الفلسطينية ضمن زينة رمضان لهذا العام (الجزيرة)

وأوضح أن إضاءة البلدة القديمة ليلة رمضان تسبقها عملية تمر بمراحل ثلاث، وهي التفكير والإعداد والتنفيذ، "ففي المرحلة الأولى يجتمع أهالي باب حطة من كافة الفئات العمرية لطرح الأفكار ومناقشتها، ننتقل بعدها لمرحلة الإعداد وبحث إمكانية تنفيذ الأفكار، لنصل بالنهاية لمرحلة التنفيذ التي تبدأ بشراء المواد الخام والمباشرة بالعمل الذي يشترك فيه الأطفال والكبار".

وبسؤاله عن المعوقات التي تواجه عمل المتطوعين، قال خليل إن وجود الاحتلال الإسرائيلي هو العائق الأكبر "ويتم التنغيص علينا من خلال كاميرات المراقبة التي تنصبها شرطة الاحتلال في كافة أزقة البلدة القديمة، محاولة إعاقة عملنا كل عام، لكننا من خلال هذا العمل التطوعي نثبت لهم حقنا في الوجود والثبات على هذه الأرض من جهة، والتأكيد على فلسطينية وإسلامية هذه المدينة من جهة أخرى".

أما عمار سدر الذي يتطوع في تزيين المدينة منذ 13 عاما على التوالي، فيقول إن هذا العمل "بحاجة إلى طاقة إيجابية وعطاء، وما يدفعني للقيام به هو الانتماء للقدس وحب المسجد الأقصى والبلدة القديمة".

وتساءل "ينفق الاحتلال ملايين الشيكلات سنويا لإضاءة القدس والبلدة القديمة في ما يطلق عليه عيد الأنوار التهويدي الذي يهدف لطمس ملامح المدينة العربية، فكيف لنا نحن سكان المدينة الأصليين أن نتقاعس عن تزيين مدينتنا استعدادا لأجمل شهور السنة؟".

إقبال شبابي لافت على تزيين حي باب حطة بالبلدة القديمة (الجزيرة)

ومع وصول العمل لمراحله الأخيرة يقول الطفل سمير شاهين (13 عاما) الذي شارك في تزيين البلدة القديمة "أشعر بالفخر والفرح لأنني كنت ضمن طاقم جماعي اجتهد لإظهار القدس بأبهى حلة أمام السكان المحليين وآلاف الوافدين للمدينة خلال شهر رمضان المبارك".

وتقول المقدسية أم سعيد "مر علينا شهر رمضان العام الماضي عصيبا، لكن هناك بوادر للتفاؤل هذا العام مع إصدار التصاريح لشريحة كبيرة من أهالي الضفة، فبقدومهم ينعشون المدينة والمسجد الأقصى، وأتمنى أن يحل السلام والأمان على هذه المدينة قريبا".

وأكّد المقدسي صلاح الدين الشاويش أن المدينة شهدت خلال شهر رمضان الماضي "أتعس الظروف، والعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة دفع سلطات الاحتلال لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة على دخول المصلين للأقصى، فلم يدخل للمدينة أي شخص من الضفة الغربية بالإضافة للتضييقات على المقدسيين واندلاع المواجهات في جميع أحياء وبلدات المدينة". 

المصدر : الجزيرة