محمد عمران-غزة

كان مشهد الرضيع يزن الزعانين -الذي لم يتم 18 شهرا- مؤثرا على المحيطين به، وهو يغمس أطراف أصابعه الصغيرة في إناء يحوي أصباغا بألوان العلم الفلسطيني، ويبصم بها على قطعة بيضاء من القماش رُسمت عليها خارطة فلسطين.

وما إن رفع يديه عن الخارطة حتى صفق الحضور، وأخذوا يقبلونه ويحملونه لالتقاط الصور، وهم يثنون على خطوة والده الذي آثر المشاركة مع صغيره في حملة "جيش بصمة في غزة"، والتي بدأت في ساحة فلسطين بمدينة غزة، بهدف التأكيد على وحدة الفلسطينيين ونبذ فرقتهم.

ورغم إدراك الشاب مؤيد الزعانين أن نجله يزن لا يعرف ماذا فعل، وأن بعض الحضور اعتبر مشهد بصمة طفل صغير بمثابة دعابة في البداية، لكنه كان متيقناً بأن رسالته للمحبة والوحدة بين الفلسطينيين ستصل للحضور ولمن سيشاهده عبر وسائل الإعلام فيما بعد.

ويثني مؤيد في حديثه للجزيرة نت على فكرة المشروع، باعتبارها محاولة رمزية لتذكير الفلسطينيين بأن وطنهم ودمهم واحد، ولكن بطريقة مختلفة بعيدا عن الخطابات السياسية والمواقف الإعلامية للأحزاب التي فرقت ولم تجمع أبناء الوطن الواحد، وفق تقديره.

ويقول إن فكرة البصمة وألوانها والخارطة، شكلت وثيقة وعهدا أمام الله عز وجل، لكل من يضع بصمته بالمساهمة في الوحدة الفلسطينية والعمل على تجاوز انقسام الجغرافيا والسياسة، باعتبار أن ما يجمع الفلسطينيين أكبر بكثير مما يفرقهم.

يزن الزعانين أصغر مشارك بمشروع بصمة (الجزيرة نت)

فكرة المشروع
ويعود الفضل بانطلاق مشروع  بصمة -بحسب منسقته في غزة دعاء أبو جزر- إلى الشاب هاني خوري من الناصرة في الداخل الفلسطيني، الذي استشعر حجم المخاطر التي تحدق بفلسطين جراء تعمق انقسام الفلسطينيين وبروز مفاهيم تتنافى مع وحدة وطنهم وهويتهم، فلجأ إلى فكرة بصمة الفلسطينيين على خارطة واحدة.

وتقول دعاء إن المتطوعين في المشروع بالضفة وغزة والداخل، يعملون على جمع أكبر عدد من بصمات الفلسطينيين على خارطة لفلسطين بطول مئة متر، لتدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، مضيفة أن الخارطة التي بدأ البصم عليها منذ ثلاثة أشهر، ستصل إلى 48 مدينة فلسطينية.

بيد أن ظروف الحصار الإسرائيلي على غزة حال دون وصولها إلى القطاع، مما اضطر فريق المتطوعين إلى إعداد خارطة محلية، سيجوب الفريق بها أرجاء القطاع لجمع البصمات قبل أن تنقل لتضاف إلى الخارطة الرئيسية.

وبينما توضح منسقة المشروع للجزيرة نت أن اختيار عبارة "وطن واحد شعب واحد دم واحد" شعارا للمشروع، جاء كتعبير حقيقي عن إحساس الفلسطينيين جميعاً بوحدتهم، يؤكد أن "فشل" السياسيين في توحيد الوطن لا يعني استسلام الفئات الشبابية وبقية الشعب، بل يحفزهم للعمل بطرق إنسانية يقبلها الجميع.

النيرب: فكرة البصمة تتجاوز الوحدة إلى التحرير والعودة (الجزيرة نت)

دعوة للمشاركة
وبدت معالم السعادة على وجه السبعيني شعبان النيرب -وهو لاجئ من قرية برير بالداخل الفلسطيني إلى مدينة غزة- أثناء وضع بصمته على الخارطة، قبل أن يرفع صوته عالياً لدعوة المارة إلى الحذو حذوه.

ويستهجن اللاجئ الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت انتقال ما يصفها بمصطلحات التشرذم والتفرق من السياسيين إلى المواطنين، متسائلاً "كيف نرسخ مفاهيم شعب غزة وأهل الضفة، وأبناء الخط الأخضر؟ أين فلسطين والفلسطينيين؟".

ويعتبر النيرب أن الفكرة ليست مجرد الدعوة إلى المصالحة وتوحيد الوطن فحسب، بل رمزية الاستعداد للتحرير والعودة بعد توحيد الجهود لمقاومة الاحتلال كذلك، داعياً إلى دعم هذا المشروع وغيره من المحاولات المماثلة رسمياً وشعبياً، باعتباره تحريكاً للمياه الراكدة في طريق الوحدة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة