أحمد فياض-غزة

تمثل قصة زواج الصحفية الفلسطينية الشابة عائشة شلوف (25 عاما) من ابن عمتها الأسير سليمان شلوف المحكوم بالحبس 13 عاما، نموذجا مصغرا لحكاية شعب ذهبت زهرة أعمار الكثير من أبنائه في زنازين الاحتلال الإسرائيلي من أجل الدفاع عن قضيتهم.

وتقول عائشة التي التقتها الجزيرة نت بين أفراد أسرتها في منزلها غرب مدينة رفح جنوب القطاع، إن قرار ارتباطها بأسير لا يزال خلف قضبان السجن نابع من معايشتها منحنى سير حياة الأسر الفلسطينية التي لا تخلو من أسير أو شهيد أو محرر، وهو ما يجعلها تشعر بأنها ليست استثناء من هذا النسيج المكتوي بنار جرائم ويلات الاحتلال المتواصلة.

وتضيف "كتبت خلال عملي الصحفي العديد من القصص الصحفية عن ارتباط خمس فتيات فلسطينيات من الضفة الغربية بأسرى فلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال، وكنت أستصعب قبول أن تربط فتاة مصير حياتها بأسير لم تلتقِ به، أو لمجرد أن جمعتهما طفولتهما في ذات الحارة أو المنطقة".

سليمان شلوف محكوم عليه بالسجن 13 عاما (الجزيرة)

قناعة
وبعد مرور بضع سنين في مجال عملها الصحفي والحقوقي، باتت عائشة مقتنعة بأنها لن تجد إنسانا تفتخر بالارتباط به وتأمنه على مستقبلها وتربية أبنائها تربية حسنة خيرا من أسير أفنى أجمل سنوات عمره من أجل الذود عن أبناء شعبه.

وبدأت قصة تَعرف الأسير سليمان الذي أمضى عشر سنوات من محكوميته على خطيبته قبل نحو ثلاثة سنوات من موعد الإفراج عنه، عندما بدأ يتلقى رسائل والدته عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2007.

ولأن والدته لا تجيد القراءة والكتابة تولت عائشة مهمة كتابة الرسائل لوالدته التي كانت تجمل فيها كافة تفاصيل الحياة الاجتماعية لأوضاع أسرته، لأنها السبيل الوحيد للتواصل معه بعد منع الاحتلال ذوي أسرى غزة من الالتقاء بذويهم في أعقاب أسر المقاومة الفلسطينية الجندي جلعاد شاليط صيف العام 2006.

ومنذ العام 2007 وحتى اليوم أرسلت عائشة للأسير شلوف 2837 رسالة معظمها ذيلت بتوقيع والدته، ولكن سلطة السجون الإسرائيلية لم تسمح بوصول سوى نحو مئتين منها. ولدى استئناف جدول زيارات ذوي الأسرى من غزة عام 2012، أخد الأسير شلوف يتعرف من والدته على من كانت تكتب له الرسائل باسمها.

وتنقل عائشة عن خطيبها أنه ينتظر بشوق أن تمضي سنوات السجن من أجل البدء ببناء أسرة جديدة فور الإفراج عنه ودون انتظار لما سيفرضه عليه الواقع، فهو على علم ودراية بما يريد تحقيقه وما يصبو إليه بلا تردد.

أم الأسير سليمان تغالب دموعها (الجزيرة نت)

ترحيب
ويرحب والدا عائشة وإخوانها بارتباطها بسليمان "فخرا بتضحياته التي كاد يستشهد على أثرها بعدما أصابته قوات الاحتلال بعيارين ناريين، وأيضا لكونه ابن عمتهم وهم أولى الناس بمناصرته والوقوف إلى جانبه".

أما والدة الأسير فسبقت دموعها كلماتها عندما حاولت الحديث عن طلب ابنها سليمان أن تتقدم لخطبة ابنة أخيها له في زيارتها الأخيرة له قبل أسبوعين، وأكثر ما يحزن الأم أنه بعد عدة أيام ستُعقد مراسم الخطوبة وستحرم من التمتع بمشاعر فرح ابنها على عروسه، لأن من ستجلس إلى جانب العروس على كرسي الزفاف هي صورته وليس هو.

ولكن يبقى أمل أسرة شلوف معلقا إلى أن يكتب الله له التحرير كما تقول الأسرة، وتتحول مراسم استقباله إلى مراسم عرس وتكون لحظة وصوله إلى معبر بيت حانون بداية زفته إلى عروسه في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، "ويومئذ تكون الفرحة فرحتين لا يمكن الفصل بينهما: الأولى بتحريره والثانية بدخوله إلى قفص الزوجية وتدشين حياة جديدة يبدأ تاريخها منذ أن وطئت قدماه أرض غزة التي غادرها مرغما قبل 13 عاما".

المصدر : الجزيرة