أحمد فياض-غزة

بدا العريس إسماعيل خله سعيدا وهو يسير إلى جانب رفاقه العرسان أثناء ترجلهم صوب ملعب اليرموك لحضور مراسم أكبر زفاف جماعي عرفته فلسطين بتمويل من الحكومة التركية. ويعد اختيار خله مع أربعة آلاف عريس ليكونوا ضمن قائمة الحاصلين على مساعدة مالية بقيمة ألفي دولار فرصة ذهبية يغبطهم عليها الكثير من الشباب الفلسطينيين ممن هم بحاجة للزواج وتحول الظروف القاهرة التي تعيشها غزة المحاصرة دون تحقيقها.

وعلى الرغم من أن الزفاف الجماعي -الذي جاء متزامنا مع الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد عشرة أتراك من بين 500 متضامن لدى تعرضهم لهجوم إسرائيلي في طريق إبحارهم على سفينة "مرمرة" لكسر الحصار عن غزة- يحمل مغزى سياسيا، فإنه أفرح المشاركين وبث الأمل في نفوس الكثيرين من الشباب ممن يتوقون للزواج ولا يجدون لذلك سبيلا.

وعلى وقع الأناشيد والأغاني والأهازيج، احتفل العرسان ومعهم ذووهم وأقاربهم في ملعب اليرموك ملوحين بالأعلام الفلسطينية والتركية في مشهد أشبه بمراسم الأعراس الفلسطينية التقليدية التي عزف الكثيرون عنها بفعل ما ألمّ بغزة في السنوات الأخيرة من ملمات، وأيضا لضيق الحال وقلة المال.

 أبو زايد يتحدث عن اعتبارات الاختيار (الجزيرة)

معايير الاختيار
وتخلل الحفل الذي أقيم برعاية وزارة الشؤون الدينية التركية ووكالة التنسيق والتعاون التركي "تيكا" الحكومية، وبكلفة تصل إلى أربعة ملايين دولار، العديد من الفقرات الفنية والتراثية التي أبهجت الحضور ودفعتهم للتفاعل معها.

واختير العرسان بحسب عضو اللجنة التحضرية للعرس الجماعي "أفراح فلسطين" أشرف أبو زايد من بين أبناء الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة ومن أصحاب البيوت المدمرة ومن أبناء الأسرى ومن جرحى الحرب الأخيرة على غزة.

وأوضح أن اختيار العرسان جاء وفق المعايير المتفق عليها مع جمعية التعاون والتنسيق التركية من أجل التخفيف من معاناة الشباب الفلسطينيين في قطاع غزة، لافتا إلى أن شباب غزة بحاجة لمثل هذه الأفراح كي تعينهم على متطلبات وأعباء الزواج.

ووصف أبو زايد في حديثه للجزيرة نت العرس بأنه الأضخم في فلسطين، وأن له الكثير من الأبعاد الوطنية والاجتماعية، داعيا في الإطار ذاته كافة الدولة العربية والإسلامية إلى أن تحذو حذو تركيا في مساندة شباب غزة على تسيير شؤون حياتهم.

من جهته أبدى ممثل مؤسسة "تيكا" التركية بولنت كوركماز فرحته وسعادته بحفل الزفاف الجماعي للعرسان، مؤكدا دعم تركيا حكومةً وشعبا لهذا الحفل الكبير. وقال إن بلاده "ستبقى إلى جانب أهل قطاع غزة وستدعمهم حتى النهاية"، مستذكرا شهداء سفينة مرمرة العشرة ضمن أسطول الحرية في ذكراهم الخامسة لدى محاولتهم الوصول إلى القطاع.

أربعة آلاف عريس وعروس شملتهم المناسبة (الجزيرة)

عرس وطني
من جانبه وصف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية في كلمة له خلال الحفل فعالية الزفاف الجماعي بالعرس الوطني الكبير، ورأى فيه ترسيخا لروابط الأمة وتعميقا لأواصر الأخوة بين فلسطين وتركيا.

وأضاف أن حفل الزفاف يمثل إتماما للنصر الذي صنعته المقاومة وبنادقها من فوق الأرض ومن تحتها وفي البر والجو في الحرب الأخيرة التي وصفها بالأطول والأشرس على قطاع غزة.

وقال إن "غزة اليوم من خلال هذا العرس إنما تؤكد أن ليل الظلم يمضي وأن أنياب الحصار لم تفعل في إرادتنا شيئا وأن المؤامرات تحطمت على صخرة صمود هذا الشعب لأن غزة التي أراد لها البعض الموت اليوم تكتب فصول الحياة والكبرياء".

وأعلن هنية عن تبرع تركيا ببناء 20 برجا سكنيا تتضمن 340 شقة في إطار إعادة الإعمار في قطاع غزة خلال هذا الصيف، مشيرا إلى أن مبلغ الأربعة ملايين دولار الخاصة بحفل الزفاف سيتم صرفه لكل العرسان خلال أيام.

المصدر : الجزيرة