أحمد عبد العال-غزة

كسر الطفل الفلسطيني حاتم السرساوي (8 أعوام) الصورة الذهنية التي رسمها له والداه عندما اكتشفا إصابته بمرض التوحد وهو في الثالثة من عمره. وبدلا من الانطواء والعزلة الاجتماعية وضعف القدرات العقلية، يتقن السرساوي التعامل مع الحاسوب والأجهزة اللوحية الذكية، ويقوم بإصلاح الأجهزة الكهربائية.

المهارات التي يمتلكها السرساوي "تنم عن قدرات ذكاء عالية" تحاول عائلته تطويرها بالتعاون مع جمعية مختصة بمرضى التوحد في غزة في "ظل ضعف اهتمام الجهات الرسمية والأهلية بهذه الشريحة".

وفي ركن ضيق من إحدى غرف منزل عائلته البسيط، كان الطفل السرساوي يفك غطاء جهاز كهربائي متعطل، في محاولة لإصلاحه.

يتقن الطفل المتوحد العديد من الألعاب الإلكترونية، ويمكنه إعادة برمجة جهاز التلفاز، وتصفح المواقع على شبكة الإنترنت بسهولة، وإصلاح بعض الأعطال البرمجية في حاسوبه المحمول.

حكاية هذا الطفل الغزي بدأت عندما كان في الثالثة من عمره حيث لاحظ والده انعزاله عن بقية إخوته ورفضه اللعب معهم. وبعد إجراء عدة فحوص اكتُشفت إصابته بمرض التوحد لتبدأ عائلته مراجعة المختصين بشكل فوري.

عماد تمنى أن يحظى ابنه برعاية خاصة من الجهات الرسمية والأهلية بغزة (الجزيرة نت)

تطوير القدرات
ويقول عماد السرساوي "عندما اكتشفت إصابة طفلي بالتوحد بدأت بمراجعة المختصين لمحاولة إيجاد علاج له، إلى أن التحق بجمعية الحق في الحياة المختصة في رعاية الأطفال المصابين بهذا المرض".

بعد دخول الجمعية بدأت حالة الطفل تتحسن وبات يضحك ويلعب مع بقية إخوته، إلى أن تعلق بالهواتف الذكية وأجهزة المنزل الكهربائية، وفق رواية والده.

ويتمنى عماد السرساوي أن يجد طفله رعاية خاصة من الجهات الرسمية والأهلية المختصة لتطوير قدراته لعله يتغلب على هذا المرض. أما والدته فتقول إنها تشعر بأن قدراته العقلية أكبر من تلك التي يمتلكها أقرانه الطبيعيون، فضلا عن المصابين بالتوحد.

الطفل حاتم السرساوي مصاب بالتوحد ويتمتع بذكاء عال (الجزيرة)

أنماط سلوكية
وتضيف أنه "يكتب ويقرأ ويحفظ كل ما ألقنه إياه من آيات القرآن الكريم، وأحرف اللغة العربية والمعلومات العامة، وهذا أمر صعب الحدوث للأطفال المصابين بالتوحد، كما أكد العديد من المختصين لنا".

وغالبا يتصف مرضى التوحد بضعف التفاعل الاجتماعي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة. ويؤثر هذا المرض على نشأة الطفل وتطوره من خلال ضعف اللغة، وكيفية التكلم، والاستجابة للآخرين والتواصل والتعامل معهم.

وفي قطاع غزة لا توجد مؤسسات حكومية أو أهلية تقدم الرعاية الكافية لمرضى التوحد، باستثناء جمعيات خيرية أهلية قليلة ترعى أعدادا محدودة من المصابين بهذا المرض وبإمكانيات متواضعة.

كما لا تتوفر إحصائية حول أعداد مرضى التوحد في القطاع، "بسبب ضعف الاهتمام الحكومي والأهلي بهذه الشريحة".

المصدر : الجزيرة