الجزيرة نت-دمياط

لم يقف صانعو الأثاث في محافظة دمياط المصرية مكتوفي الأيدي تجاه قرار الحكومة حظر استيراد فوانيس رمضان، فسارعوا إلى ابتكار فوانيس خشبية بديلا عن الفوانيس المعدنية المستوردة من الصين.

وكان وزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور قد أصدر قرارا في أبريل/نيسان الماضي بوقف استيراد فوانيس رمضان من دول العالم كافة وخاصة الصين، باستثناء الشحنات التي تم التعاقد عليها قبل صدور القرار، في محاولة لإعادة الحياة لصناعة الفوانيس المحلية، وتخفيف الضغط على الاحتياطي المصري من الدولار.

ووفق إحصاءات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، فقد بلغ حجم شحنات الفوانيس التي دخلت إلى السوق المصرية في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين 896 ألف جنيه (نحو 120 ألف دولار)، معظمها من الصين.

أبو عاصم: الآن نحن نصدر ولا نستورد
(الجزيرة)

بقايا أخشاب
ويقول بائعو فوانيس خشبية إن أحد مصممي الأثاث بدأ الفكرة، حيث قام بتصنيع فوانيس من بقايا ألواح الأخشاب الرقيقة التي تستخدمها ورش تصنيع الأثاث، وسرعان ما تطورت الفكرة وتحولت إلى تجارة كبيرة، وتم التعاقد على كميات منها للدول العربية.

أبو عاصم -بائع فوانيس وتحف خشبية- قال للجزيرة نت إن "أحد مصممي الأثاث بدأ في تصنيع فانوس خشبي يدويا، وقد أعجب به كثيرون وزاد الطلب عليه، وعندها لجأ إلى استخدام آلة خاصة في التصنيع، ثم بدأت مجموعة من الورش تصنيعه بواسطة آلة "ليزر" حتى تتمكن من تصنيع كميات كبيرة بمجهود أقل.

وأوضح أبو عاصم (ستون عاما) أن الآلة الواحدة تنتج آلاف الفوانيس يوميا، وأن دمياط "كانت تصدر كميات من الجبن إلى الصين بصفائح معدنية، وكان الصينيون يستخدمون تلك الصفائح في تصنيع الفوانيس ويعيدون تصديرها إلينا بأضعاف سعر الجبن، أما الآن فنحن نصدر للغير ولا نستورد".

رواج كبير
أما جمال -بائع- فقال للجزيرة نت إن "الفوانيس الخشبية حققت رواجا كبيرا في الداخل والخارج، وأن الكثير من المحافظات بدأت تتعاقد لشراء كميات منها، إضافة إلى دول عربية".

وبدأت الفوانيس الخشبية تنتشر في شارع عبد الرحمن (شارع تجاري كبير بدمياط)، حيث ترى أحجاما مختلفة منها، وإن كان المعروض ليس كثيرا الآن، لأن موسم البيع في شهر رمضان لم يبدأ بعد، وفق كثيرين.

لكن هذه الفوانيس وإن كانت مستوحاة من التراث الإسلامي على عكس المستوردة التي كانت تأتي بشكل أقرب إلى لعب الأطفال، فإنها لم تعد الفانوس التقليدي للواجهة من جديد.

أحد المصنعين يروج للفوانيس الخشبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

القديم والحديث
الفانوس التقليدي كان يصنع يدويا، وتتم إضاءته بالشمع، بينما يتم تصنيع الفانوس الجديد بواسطة أجهزة، ولا تتدخل اليد البشرية إلا في مرحلة التجميع وتزويده بالمصابيح الكهربائية.

وتقوم الفكرة على تصنيع أجزاء الفانوس منفردة عن طريق وضع شكل محدد داخل جهاز "الليزر"، ويتم تجميعها جميعا بواسطة شمع بلاستيكي، وتتراوح أسعار الفانوس الخشبي - حسب الحجم- بين عشرين ومائة جنيه (الدولار يعادل 7.5 جنيهات).

ويأمل تجار كثيرون أن يكون عام 2015 فاتحة لعمليات تصدير كبيرة للفانوس، إذ ما زالت التعاقدات على المنتج الجديد قليلة، كما يأملون أن يكون قرار حظر استيراد الفوانيس مقدمة لحظر استيراد الأثاث الخشبي أيضا.

وقد لجأ مصنعو الفوانيس إلى مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجهم عبر وسم (هاشتاج) باسم (#الفانونس_الدمياطي)، وقد لاقى هذا الترويج استحسان نشطاء من محافظات مصرية أخرى.

المصدر : الجزيرة