علي سعد-طرابلس

نفضت مدينة طرابلس اللبنانية عنها غبار ثلاثين جولة من المعارك بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، واستقبلت مهرجان "إيبرو أميركا" الذي تشارك فيه إسبانيا وثماني دول من قارة أميركا اللاتينية، ويستمر على مدى عشرة أيام بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبتنظيم من مؤسسة الصفدي ومعهد سرفانتس الإسباني.

محاولة المدينة الشمالية للعودة إلى أيام الزمن الجميل تكللت بالنجاح في أولى أيام المهرجان، حين استقبلت قاعة مؤسسة الصفدي فرقة روخو ديل ليبانو التي نشرت في القاعة سحر الموسيقى اللاتينية، وذكّرت الطرابلسيين بالمهرجانات التي كانت تستضيفها القلعة الشهيرة والحفلات التي كانت تقام في مطاعم المدينة ومقاهيها.

وبعدما صفقوا وغنوا طويلا على أنغام لاتينية وعربية عزفتها الفرقة المكونة من عازفين ومغنين أميركيين ولبنانيين، انتقل المشاركون إلى قاعة أخرى اطلعوا خلالها على نشاطات البلدان المشاركة ولغاتها وآليات السفر إليها، قبل أن يتذوقوا أشهر المأكولات التي تتميز بها هذه البلدان.

حضور كثيف في افتتاح المهرجان للتأكيد على روح طرابلس السلمية (الجزيرة نت)

نقطة التقاء
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، اعتبر مدير معهد سرفانتس الإسباني لويس خافيير سييرا، أن "المهرجان يشكل نقطة التقاء بين القارات الثلاث الآسيوية والأوروبية والأميركية، وبالتالي مزج للغات العربية والإسبانية والبرتغالية".

وقال سييرا إنه "من البديهي رؤية العمل على إعادة بناء مدن مهدمة واستبدالها بمدن جديدة وتالياً تدمير ما بُني على مدى آلاف السنين. ولكن هذا ليس حال طرابلس التي نجحت في بناء مبان جديدة تم تكريسها للثقافة والفن والاقتصاد مع الحفاظ على إرثها التاريخي خالقة مساحة التقاء للثقافات والحضارات فريدة من نوعها على مرّ العصور".

من جهته، اعتبر المستشار في بعثة الاتحاد الأوروبي، مارسيلو موري، أنه "في ظلّ ظروف عدم الاستقرار المتزايد في لبنان، يأتي هذا المشروع كمثال حي على إرادة الشعب اللبناني في العيش بسلام والعمل معا لبناء مستقبل أفضل"، مشيراً إلى أن "هذا المهرجان ليس الأول من نوعه في طرابلس ولبنان فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط".

فرقة روخو ديل ليبانو سحرت الأمسية بموسيقى لاتينية وعربية (الجزيرة نت)

عروض متنوعة
ويضم المهرجان أيضا عروضا مسرحية وفلكلورية ومعارض فنية ورسما على الجدران، تشارك فيها سفارات: فنزويلا والمكسيك والأورغواي وتشيلي وكولومبيا والأرجنتين والبرازيل والبيرو وإسبانيا.

وأوضح مدير عام مؤسسة الصفدي رياض علم الدين أن أهم أهداف المشروع إعادة وضع طرابلس على الخارطة السياحية والثقافية في لبنان، ورفع الغبن الذي لحق بها نتيجة المعارك التي كانت تشهدها، مشيرا إلى أن مشاركة أكثر من سبعمائة شخص في الافتتاح خير دليل على أن الهدف قابل للتحقق، وأن المشروع حقق هدفه منذ اليوم الأول.

وتمنى في حديث للجزيرة نت، استمرار نجاح المهرجان وأن تستعيد طرابلس ثقة أهلها وكل اللبنانيين، "لأن طرابلس لم تفقد بريقها يوما، والصورة التي رافقتها في الآونة الأخيرة لا تعبر عن إرادة الحياة عند شعبها".

وأضاف أن المهرجان يمثل الوجه الحقيقي الذي نراه لمدينة طرابلس بالرغم من محاولات التشويه المتكررة والفاشلة"، وهو تظاهرة ثقافية مميزة، ستجعل من طرابلس مركزاً للاحتفالات والتعارف والحوار من أجل بناء مدينة سلمية وثقافية.

من جهته، وصف رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج المهرجان بالعظيم من حيث بالتوقيت والمضمون، معتبرا أنه يضع طرابلس في قلب الفرحة بعد البؤس الناتج عن الظروف الأمنية والمعارك الغريبة عن نسيج مدينتنا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن طرابلس لطالما كانت مدينة الفرح والسلام، واليوم تستعيد دورها وتألقها باستقبال دول العالم لتعبر بفنها عن حضارتها.

المصدر : الجزيرة