عبد الله الرفاعي-البصرة

يصف أبو سلام -عراقي من البصرة- الفترة التي سبقت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بـ"أيام الخير"، ويرجع بالذاكرة إلى أيام شط العرب حيث كانوا يستخدمون "الطبكة" للانتقال بين ضفتيه.

و"الطبكة" عبارة عن زورقين كبيرين ربطا معا بكتلة حديدية كبيرة خصص وسطها لنقل السيارات، في حين يقف الناس على أطرافها، إلا أنها توقفت عن العمل بعدما أصبحت المنطقة هدفا لصواريخ الإيرانيين في الحرب العراقية الإيرانية عام 1980.

ويروي أبو سلام كيف كتب شط العرب تاريخا مجيدا للبصرة، حيث كان يجلس الشاعر بدر شاكر السياب وسعدي يوسف وغيرهما من الأدباء والمثقفين في "مقهى البدر" التي كانت تقع على إحدى ضفتيه.

خدمي وسياحي
هذا الشط الذي يُعد شريان الحياة لسكان البصرة ضُخت الدماء فيه من جديد بفضل تدشين مشروع الشهر الماضي أطلق عليه "التاكسي النهري".

وعن هذا المشروع يقول الكابتن البحري عبد الأمير أبو جبريل -الذي رافقنا في جولتنا وهو يقود واحدا من أربعة زوارق استوردتها وزارة النقل- إن هذا المشروع يشكل منطلقاً لمشروع خدمي وسياحي كبير ينعش المدينة.

التاكسي النهري يشكل منطلقا لمشروع خدمي وسياحي كبير ينعش المدينة (الجزيرة)

وتابع أن "التاكسي النهري" يضم أربعة زوارق في مرحلته الأولى، وسيتم استيراد ستة زوارق أخرى لضمها للمشروع، مبينا أن سعة الزورق تتراوح بين ثلاثين وأربعين راكبا.

وأضاف أن الغاية من المشروع خدمية بالدرجة الأولى وسياحية أيضا لما يمتاز به شط العرب من أجواء لطيفة ومناظر جميلة، وذكر أن "البصرة مقبلة على حملة إعمار كبيرة، كما أعلنت الحكومة المحلية، الأمر الذي سيجعل من الصعوبة استخدام شوارع المدينة في حال قطعها لإنشاء الجسور عليها، ولهذا فإن المشروع يكون أحد البدائل لنقل الطلبة إلى جامعة البصرة عبر شط العرب، حيث سيتم إنشاء ست محطات لرسو الزوارق في مناطق جنوب وشمال المحافظة".

متضررون من المشروع
وأوضح أبو جبريل أن الشركة وضعت إجراءات الأمان لزوارقها في حال وقوع أي حادث، وأكد أن الزوارق لن تتعرض للاصطدام بـ"الغوارق" (بقايا هياكل السفن التي أغرقتها صواريخ الحروب المتتالية على العراق) الموجودة في قعر شط العرب، مشيرا إلى أن موانئ البصرة نظفت من قبلُ من بقايا السفن.

وذكر المواطن أبو سرحان، الذي جاء مع أحفاده من أجل رحلة على النهر، أن الزوارق تبدو أكثر أماناً من تلك التي يطلق عليها "العشّاريات" (زوارق صغيرة مصنوعة من الخشب)، واستذكر الحادث الذي وقع لأحد "العشاريات" العام الماضي أمام ساحل منطقة السيبة جنوب البصرة وراح ضحيته أكثر من 19 طالبا ومعلمة غرقاً.

وأشار أبو سرحان إلى أن وجود "التاكسي النهري" يُشعر البصريين بشطهم الذي لو استثمر سياحياَ من قبل الحكومة لشكل رافدا اقتصاديا جيداً للمحافظة بدلا من تلك المشاريع التي لا تجدي نفعاً.

ولم يكن الجميع راضيا عن مشروع "التاكسي النهري"، فأصحاب "العشّاريات" أكدوا أن المشروع سيقتطع بعض أرزاقهم، وأن وجود الزوارق المكيفة الحديثة سيقلل من إقبال الناس على زوارقهم خاصة وأن الحكومة حددت سعر النقل النهري بألفي دينار للفرد الواحد، في حين يتقاضون هم مبلغا لا يزيد عن 15 ألف دينار للرحلة كاملة، ودعوا إلى وضع ضوابط للعمل لا تؤثر على أرزاقهم.

المصدر : الجزيرة