وديع عواودة-كفركنا

محاطا ببعض أصدقاء العائلة وبنحو مائتين من ذريته، الذين أعدوا كعكة خاصة ازدانت بشمعة القرن، احتفل الشيخ الفلسطيني داهود أبو داهود (أبو فؤاد) الأربعاء بمنزله في كفركنا داخل أراضي 48 بعيد ميلاده المائة.

وما زالت ذاكرة المعمّر الفلسطيني وصحته بحالة جيدة، وهو يعتقد أن ذلك توفيق من الله تعالى، وبفضل المجهود الجسماني الدائم الذي يبذله واعتماده نظاما غذائيا متواضعا ومنتظما.

ويحرص أبو فؤاد على نظام غذائي ثابت، فهو يتناول الطعام بأوقات محددة ووجبة العشاء دائما تسبق غياب الشمس، ولا يتعاطى المشروبات المصنعة، كما يحرص على تناول زيت الزيتون كل يوم، ومشروبه المفضل عصير الليمون، وعن الماء يقول إنه "رفيق العاقل".

المعجزة الأولى
ولد أبو فؤاد في أبريل/نيسان 1915 في كفركنا، وهي بلدة تاريخية وردت بالإنجيل باسم "قانا الجليل" ارتبط اسمها بالسيد المسيح عليه السلام، وفيها حدثت معجزته الأولى -وفقا للروايات المسيحية- التي "حول الماء فيها إلى خمر خلال أحد أعراسها".

بعد زيارته كنيسة العرس في قانا الجليل، زار بطريرك القدس للروم الأرثوذوكس منزل الشيخ أبو داهود المجاور، وما لبث أن سأله بعد التهاني والمباركات عن أي بلدة كان يحب أن يزور اليوم.

لم يتردد أبو فؤاد بالتأكيد على أن أمنيته الوحيدة اليوم هي أن تتاح له فرصة للعودة لـ"معشوقتي الأرض في منطقة وعرة الخوري أو السدرة"، وقال "زرت البلاد من حيفا إلى يافا، وأعرفها بالشبر لكنني مشتاق لزيارة أرضي المجبولة بعرقي ولأشجاري التي رويت بدموع العين".

ويشهد أبناؤه وأهالي بلدته في أحاديثهم للجزيرة نت أن الشيخ داهود واظب طيلة عقود على الذهاب لأرضه سيرا على الأقدام لفلاحتها والاعتناء بكروم الزيتون واللوز، التي أحاطها بسلاسل حجرية ضخمة.

وتكريما له بادرت بلدية كفركنا خلال الاحتفال بيوم ميلاده إلى منحه درعا مصنوعة من البرونز، يحمل اسمه وصورته وصورة شجرة الزيتون التي أحبّ.

وفي كلمته قال رئيس البلدية مجاهد محمد المختار إن الشيخ أبو داهود يعني "مائة عام من العطاء والمحبة، ويرمز بتضحياته لجيل الجبارين".

رئيس المجلس البلدي مجاهد المختار (يمين) يكرم أبو فؤاد ويمنحه درعا (الجزيرة)

مصلح الأسلحة
ويكنّ أهالي كفركنا مودة خاصة للشيخ داهود بفضل حسن أخلاقه وتواضعه، ويشير خازن رحال -وهو أحد معارف الشيخ داهود- إلى أن أهالي كفركنا والمنطقة يعرفونه منذ شارك في الثورة الفلسطينية الكبرى (1939-1936) وفي معارك الدفاع عن القرية.

ويستذكر أن الشيخ داهود احترف تصليح الأسلحة على أنواعها، وقام بذلك مجانا دعما للعمل الوطني قبل 1948 وكان يلقب بـ"داهود القردحجي".

بعدما أنار الأحفاد شمعة المائة عام، وزعوا الحلوى وصورة تذكارية مشحونة برمزية كبيرة يظهر فيها وهو يلتقط ثمر شجرة الزيتون، وعن ذلك قال نجله الطبيب غسان إن الشيخ والشجرة حكاية بقاء وعطاء.

ويستذكر نجله المهندس نبيل كيف طلب من سائق الجرار الزراعي، وهو يحرث الأرض ذات مرة، بأن يبتعد عن قطعة بأربعة أمتار مربعة حفاظا على عش عصفورة كانت أقامته هناك، وهو يقول إن للطير حياة وينبغي المحافظة عليها وعلى فراخها. وتابع "علمنا الوالد الكثير من القيم والحكم".

التقط أبو فؤاد بعض اللحظات خلال الاحتفال لاستعادة بعض قصص مسيرته منذ مطلع القرن العشرين، وما زال يذكر يوم ذهب لمدينة طبريا للدراسة، فاستغرب أترابه لهجته الريفية، وتابع "لم احتمل ملاحظاتهم فغادرت المدرسة، ولما وجدت الحافلة مكتظة بالمسافرين اعتليت سلمها الخلفي حتى وصلت قريتي".

ثم ردد قصائد حفظها من دروس العربية لدى أستاذ العربية الراحل جابر خوري، منها قصيدة "سجدوا لكسرى إذ بدا إجلال" للشاعر خليل مطران.

المصدر : الجزيرة