أحمد فياض-غزة

استطاع الشاب المحامي محمد عبيد وأربعة من رفاقه التغلب على واقع الحصار وقلة الإمكانيات في قطاع غزة ببناء قارب من العبوات البلاستيك، ليبحروا به في حوض ميناء غزة، لإيجاد متنفس جديد بعيد عن أجواء المعاناة على اليابسة.

ويهدف الشباب من صناعة قارب بلاستيكي من أبسط الإمكانيات المتوفرة، إلى لفت أنظار شعوب العالم، وتذكيرهم بما يتعرض له أهل غزة من معاناة وقهر في ظل الحصار.

واهتدى الخمسة -وجميعهم من مخيم الشاطئ للاجئين المحاذي لبحر غزة- إلى فكرة الاستفادة من العبوات البلاستيكية في صناعة القارب، بعد أن ضاقت بهم سبل صناعة قارب عادي، بسبب منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول المواد الخام إلى غزة.

واستلهم الشباب فكرتهم -التي استشاروا فيها صيادين ومختصين في مجال صناعة القوارب- من ذكريات طفولتهم، عندما كان الواحد منهم يربط عبوات بلاستيكية على خصره في بداية تعلمه السباحة، كي تطفو به على الماء.

شباب غزة حولوا الزجاجات الفارغة لقارب (الجزيرة)

رسالة للعالم
ويقول عبيد للجزيرة نت إن صناعة القارب هي رسالة للعالم، لنظهر له مدى قدرة شباب غزة على تحدي واقع الحصار المرير، رغم المعاناة.

ويضيف أن الفكرة جاءت من وحي البحث عن بدائل جديدة للترفيه وخلق جو من المتعة والتشويق أثناء الإبحار، بدل الجلوس قرب الشاطئ، والتحرك في نطاق الأماكن التي ملوا التردد عليها.

وأطلق الشباب على القارب اسم "الطريق إلى عسقلان" للتذكير بحق العودة، وذلك نسبة إلى بلدة عسقلان الساحلية القريبة من غزة، والتي هُجر منها أجدادهم قسرا عام 1948.

واعتمدوا في بناء قاربهم البسيط على أنفسهم، مستفيدين في تصميمه من تخصص أحدهم في مجال الهندسة، في حين تعاون الباقون على لحام الهيكل الحديدي، وربط القوارير البلاستيكية المغلقة بمحيط الهيكل بحبال صغيرة.

وبشأن معايير الأمان وحالة التوازن في القارب، ذكر عبيد أنه رغم عدم امتلاكهم المعرفة الكافية في بناء القوارب، فإن بناءه كان على أسس علمية محسوبة ومستندة إلى قواعد الطفو، مشيرا إلى أنه أكثر أمانا من القوارب العادية، لأن كل قارورة فيه قادرة على الطفو بمفردها، ولا يمكن للقارب أن يغرق إلا في حال تلف القوارير جميعا.

عبيد: القارب رسالة للعالم لفك الحصار عن القطاع (الجزيرة)

تكلفة قليلة
ويتكون القارب من نحو ألف قارورة بلاستيكية، ويبلغ طوله 3.7 أمتار وعرضه 1.7 متر، ويتسع لستة أشخاص، ويمكن لأي أسرة فلسطينية أن تصمم مثله بتكلفة بسيطة، وتبحر به في حوض ميناء غزة.

ولا يستغرق بناء القارب فترة طويلة، ولكن بسبب انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، وعدم تمكن الشباب من لحام الهيكل الحديدي، واضطرارهم للعمل مرة كل ثلاثة أيام، فقد امتدت فترة بنائه إلى نحو ثلاثة أشهر.

ويبدو القارب الذي يرسو في حوض ميناء غزة لافتا بلونه الأخضر، وأصبح منذ الإعلان عنه قبل أسبوع محط أنظار أهل غزة، يزوره كل من أراد أن يتيقن من كفاءة هذا الإبداع البسيط، والتقاط الصور التذكارية إلى جانبه.

ومع ذلك، يبقى القارب المحمول على الهواء المخزن في العبوات البلاستيكية من الخفة بمكان، مما يحرم راكبيه من الإبحار في عمق البحر، ويجعل رحلاتهم البحرية محصورة على حوض ميناء غزة.

ويرى السكان أن الأمل يبقى معقودا في أن يتقدم من بين أهل غزة من هو قادر على إيجاد إبداع جديد، يسهم في كسر حلقة أخرى من حلقات الحصار البحري، وابتكار قوارب أكثر قدرة على تحدي الأمواج.

المصدر : الجزيرة