تغلبت العراقية أمل على فقدان بصرها عند الولادة ومسؤولياتها بوصفها زوجة وأما لطفلين، ونالت شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا، وأرسلت رسالة مفادها أن "النجاح ليس حكراً على الأصحاء، بل مرهون بقوة إرادة الإنسان ومدى إيمانه بقدراته".

الجزيرة نت-ذي قار

لم تحل كل العقبات أمام العراقية أمل جبر التي تعاني فقدان البصر الولادي، من تحقيق أحد أحلامها ونيل شهادة الماجستير في القانون من جامعة "ذي قار"، لتكون بذلك أول كفيفة تنال هذه الشهادة في جنوب العراق.

وعبرت أمل -التي نالت شهادتها بتقدير جيد جدا- عن سعادتها لأنها حصدت جهود أشهر من التعب والجهد لإنجاز رسالة الماجستير، كما تقول.

وتابعت أنها أثناء قبولها في الدراسات العليا في الجامعة، كان عمر طفلها ثلاثة أشهر، ويعاني من مشاكل صحية آنذاك، وتضيف "كل ذلك لم يمنعني من مواصلة المسيرة العلمية التي أطمح أن تكلل بالدكتوراه".

وتؤكد أن هذا الإصرار والعزيمة كانا لسببين: إثبات قدرة الإنسان على هزيمة الظروف ومواجهتها مهما كانت صعبة ومعقدة، والتأكيد على أن المرأة العراقية هي عنوان الإبداع والتفوق العلمي.


أمل جبر وشقيقها عبد الله رحلة كفاح ونجاح (الجزيرة)

عائلة مكافحة
وعن طريقة الدراسة، تؤكد أمل أنها اعتمدت على تسجيل المعلومات والمواد العلمية على المسجل (الكاسيت)، ثم إفراغه عن طريق صديقتها، التي ساعدتها أيضا في كتابة الرسالة، وتشير أمل إلى أن عائلتها وزملاءها والأساتذة المشرفين ساعدوها على نيل شهادتها.

قصة أمل لم تكن عنوان الكفاح الوحيد في العائلة، فشقيقها عبد الله -وهو كفيف أيضاً- نال البكالوريوس في الآداب عام ٢٠١١ بدرجة ممتاز، وكان من بين الطلبة الأوائل على دفعته.

يقول عبد الله إن ما حققته أمل اليوم يمثل مصدر افتخار للعائلة ولكل من يعاني إعاقة، ويثبت أن النجاح ليس حكراً على فئة دون أخرى، بل هو مرهون بقوة إرادة الإنسان ومدى إيمانه بقدراته الذاتية.

ورغم تفوقه العلمي، فإنه يشعر بحرقة بعد أن يئس من الحصول على وظيفة، لكنه يؤكد أنه عازم على المواصلة، وسيتقدم بطلب للحصول على فرصة لإكمال دراسته الأكاديمية.

أمل جبر مع عائلتها (الجزيرة)

دعم ومثابرة
زوج أمل الذي حضر برفقة ولديه، يقول إن ما حققته أمل على الرغم من وضعها الصحي وصعوبات الأمومة، يعكس قوتها واجتهادها وكفاحها لتحقيق أحلامها.

ويشير إلى أنه حرص على دعمها وتسهيل الصعوبات أمامها لنيل ما تصبو إليه، مشيراً إلى أنه عازم على مواصلة دعمها لإنجاز ما تبقى من حلمها.

بدوره، يرى عميد كلية القانون في جامعة ذي قار الدكتور عمار تركي عطية أن الطالبة أمل أنجزت أول رسالة ماجستير تناقش في الكلية منذ افتتاح وحدة الدراسات العليا فيها، وفي وقت قياسي، وهو دليل على تفوقها ومثابرتها.

وأشار إلى أن لجنة المناقشة ضمت عددا من الأساتذة من مختلف الجامعات العراقية، الذين وافقوا على رسالة الماجستير، وقرروا منحها الدرجة العلمية، وبتقدير جيد جداً دون تعديل، وهذا يشير إلى أن الطالبة بذلت مجهودا كبيرا من أجل إنجاز بحثها.

من جهته، أشاد أستاذ القانون في جامعة الفلوجة الدكتور رائد ناجي بأمل، ورأى أن ما حققته يعطي أملاً في دعم وتطوير البحث العلمي في البلاد رغم كل الصعوبات والمعوقات التي واجهتها.

المصدر : الجزيرة