محافظة البصرة العراقية بين معرض الزهور السنوي وفوضى القمامة والقاذورات والملصقات والصور العشوائية التي ما زالت الحكومة المحلية عاجزة عن التعامل معها، وأبناء المحافظة يتحدثون عن حقبة ازدهار وعن تحول أهلها من البحث عن الجماليات إلى البحث عن وسائل العيش.

عبدالله الرفاعي-البصرة

الطريق إلى معرض الزهور السنوي الرابع الذي افتتح في مطلع شهر أبريل/نيسان الجاري بمحافظة البصرة، يمر عبر مناطق وأزقة عديدة، وشوارع متربة وأنقاض.

وفي الطريق تجد جزرا في الشارع تتزاحم فيها إعلانات مرشحين سابقين وشركات، وصور لرموز دينية، بينما يتخذ الأطفال المتسولين من تلك الإعلانات أمكنة للاحتماء من الشمس.

تلك الصور تناقض ما وجدناه في المعرض، وكأنها تشير إلى متناقضات الحياة العراقية، قبح هنا وجمال هناك.

واعتادت الحكومة المحلية إقامة معرض الزهور في القصور الرئاسية التي خلّفها النظام السابق في البصرة، بعيدا عن مناطق تجمع القمامة.

وتحتل الزهور مساحات واسعة خصصت لمؤسسات وشركات حكومية وأهلية لعرض أزهار جلبت من مشاتل قريبة، بينما اغتنمت شركات الفرصة لعرض منتجاتها، وخصصت مدارس المدينة رحلاتها إلى المعرض.

الخاجة: خطوة معارض الأزهار غير كافية وهدر للأموال (الجزيرة)

ملصقات وقتية
وقال طالب معهد السياحة في البصرة كرم الخاجة للجزيرة نت إنه ليس منبهرا بمعرض الزهور لأن ما هو معروض يشبه ملصقات وقتية لا علاقة لها بحال البصرة.

وأشار إلى أنه كان الأحرى بالقائمين على المعرض زرع تلك الأزهار بالأرض كي تكون أكثر ارتباطا بالمكان، أما وضعها في علب وحاويات فيدل على أنها سترفع لاحقا، وأن المكان سيعود مجدبا مثل ما كان.

وأضاف "في البصرة مقومات سياحية كثيرة يمكن الاستفادة منها اقتصاديا، ولو فكرت الحكومة جديا في السياحة لتحولت مناطق البصرة الأثرية إلى مناطق جميلة، وعليها ألا تكتفي بإقامة معارض لا ينتج عنها سوى هدر مزيد من الأموال.

النصراوي: الأزهار الموجودة في المعرض ستنقل إلى شوارع البصرة (الجزيرة)

أزهار وقمامة
وتحدث طالب المعهد كرار باسم (عشرون عاما) عن أن البصرة بحاجة إلى مناطق للاستجمام، خاصة أنها تخلو من المرافق السياحية الكبيرة، وقال "حسنا فعلت الحكومة المحلية حين حوّلت قصور صدام حسين الرئاسية إلى منتجعات سياحية، بالرغم من عدم قدرة سكان المدينة على زيارتها بسبب بعدها عن المركز والإجراءات الأمنية المشددة.

وأضاف "من المفارقات الغريبة أن يخصص المكان لعرض أنواع الزهور، بينما تعج مناطق البصرة الشعبية ذات الكثافة السكانية بأكوام القمامة التي لم تستطع الحكومة المحلية تخليص تلك المناطق منها.

وقال المهندس الزراعي عبد الستار حسن إن معرض الزهور السنوي فرصة للعائلات للحصول على ما سماه "تنقية الذهن والذاكرة"، وقال إن "شوارع المدينة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت تمتلئ بمثل تلك الأزهار المعروضة".

في إقامة معرض الورود تناقض كبير مع ما تشهده البصرة من أكوام قمامة (الجزيرة)

الأمس والغد
وأشار إلى أن الكثير من منازل البصرة كانت تزرع أنواعا من الورود في حدائقها، إلا أن الحروب المتكررة حولت اهتمام المواطن من البحث عن الجماليات إلى البحث عن وسائل العيش.

وأبدى حسن ثقته في أن "البصرة ستعود إلى ما كانت عليه وستمتلئ شوارعها بالورد، شرط أن يسهم المواطن بنظافة مدينته.

وقال محافظ البصرة ماجد النصراوي في حفل افتتاح معرض الزهور الرابع إن أكثر من خمسين مؤسسة من القطاعين العام والخاص تشارك في المعرض على الرغم من قلة المخصصات المالية.

ونوه إلى الأنشطة الفنية والثقافية كالرسم والمسرح والكتب وألعاب الأطفال وغيرها، وأشار إلى أن الزهور الموجودة على أرض المعرض ستنقل بعد انتهائه الشهر المقبل إلى شوارع مدينة البصرة.

المصدر : الجزيرة