ناظم الكاكئي-أربيل


عبر تقاليدها وعاداتها الخاصة التي ورثتها عن أسلافها، تمتاز كردستان العراق بممارسة ألعاب شعبية تعد جزءا من تراثها، وانتقلت من جيل إلى جيل بعيدا عن المؤثرات التكنولوجية وتطورات العصر.

ومن بين الألعاب التي تشتهر بها، وخاصة مناطقها القروية لعبة القبعة، التي تسمى باللغة الكردية (الكلاوين) والتي اعتاد الناس على ممارستها في المناسبات وليالي الشتاء الطويلة.

يقول سعيد كاواني، وهو أحد هواة اللعبة من محافظة أربيل "المعروف عن هذه اللعبة أنها تبدأ بعد صلاة العشاء بين مجموعة لاعبين هواة من أهل منطقة أو قرية واحدة أو قريتين متجاورتين، وتهدف في مضمونها إلى تمتين أواصر الألفة والصداقة بين أفرادها ضمن العلاقات الاجتماعية". 

يتكون كل فريق من ثلاثة لاعبين أو أكثر يخوضون شوطين من اللعب (الجزيرة)
قبعات صوفية
وتابع قائلا -للجزيرة نت- إن طريقة اللعبة تكون من خلال تشكيل فريقين من فئات عمرية واجتماعية مختلفة، يتقابلان، بحيث يضم كل فريق ثلاثة لاعبين أو أكثر، يخوضان شوطين من اللعب، وكل شوط يتكون من 12 جولة.

والفريق الفائز يحصل على أكبر عدد من النقاط خلال الشوطين, وإذا تعادل الفريقان يقومان بلعب شوط إضافي آخر بواقع 12 جولة، وهكذا دواليك.

ويوضح مام عبد الله، وهو لاعب محترف أن "المواد المستخدمة في لعبة (الكلاوين) هي عشر قبعات مصنوعة من الصوف، يتم وضعها على الأرض، ويخفي لاعب أساسي من أحد الفريقين المتنافسين قطعة حجر أو جوز داخل إحدى القبعات بطريقة يلجأ فيها إلى الذكاء وهدوء الأعصاب والمراوغة".

وأضاف للجزيرة نت أنه يتعين على الفريق الخصم، وبالتشاور بين أعضائه، الكشف عن القبعة التي تحوي الجوز في اختيار واحد فقط، كشرط لكسب الجولة التي تتداول بين أعضاء الفريقين تباعا.

وأشار إلى أن اللعبة تحتاج لمهارة وخبرة ومعرفة باستخدام الحيل المشروعة من قبل اللاعبين، والتي تؤثر على الجانب النفسي للفريق الخصم، ومنها إلقاء بعض القصائد الفلكلورية، التي تحاكي قصص أبطال تاريخيين، وتؤكد على صعوبة الخوض في صراعات ومنافسات مع الفريق المعني.

ويلجأ كل فريق عند فوزه إلى أغان ودبكات يتعين خلالها على الفريق الخاسر ضبط الأعصاب والتوقف قليلا لتناول الشاي والحلويات وأكل الفاكهة وإلقاء بعض النكات، كما يلجأ إلى المواقف الطريفة لتنقية الأجواء بين الفريقين.

عبد الله: يتعين على الفريق الخصم التشاور لإيجاد حبة الجوز المخبأة (الجزيرة)

حتى الفجر
أما كريم ملا علي، وهو من اللاعبين الهواة، فيشدد على وجوب الالتزام بقواعد اللعبة والابتعاد عن الغش في الكشف عن القبعة التي تحوي قطعة الجوز، وهو الأساس في استمرار اللعبة، وعكس ذلك يؤدي إلى استغلال الفريق الخاسر الأمر ويعلن فوزه وإلغاء السباق.

واستطرد للجزيرة نت "أحيانا تستمر اللعبة حتى ساعة متأخرة من الليل، وقد تمتد حتى الفجر بسبب تكرار تعادل الفريقين في النقاط، ولكنها غالبا تنتهي بمظاهر الفرح والدبكات الكردية التي قد تشارك فيها النساء أيضا".

وأكد ملا علي أن "سكان القرى المتجاورة كانوا في الماضي ينظمون ما يشبه الدوري في هذه اللعبة الفلكلورية الجماعية، وذلك في دور ضيافة الوجهاء أو في ديوان إحدى القرى، بمشاركة لاعبين يعرفون بقدراتهم باللعبة في كل قرية.

ويختم قائلا "تقام المباريات في أجواء من التشجيع وتتعالى خلالها أصوات الحضور لصالح الفريق الرابح للجولة، وكان الفريق الضيف يستقبل بحفاوة ويقام له حفل غنائي فلكلوري مع وجبات ضيافة".

المصدر : الجزيرة