لا يقتصر تمسك اليابانيين بتراثهم على العادات والتقاليد، بل يتمسكون أيضا بأدوات مطبخهم التقليدية، حتى أصبحت صناعتها حرفة يدوية تتعاقب عليها الأجيال.

"توميتا تاداشي" أحد هؤلاء الخبراء المتخصصين في صنع الأواني المطبخية والتي يعود تاريخها إلى 1500 عام.

يقول الخبير الياباني "تعلمت هذه المهنة من والدي، فعائلتنا تتوارثها منذ عدة أجيال، وإتقانها ليس أمرا سهلا فهو يحتاج للتدرب عشر سنوات على الأقل، ويجب أن يكون صانع أدوات المطبخ الخشبية ماهرا في عدد من الفنون وفي مقدمتها الرسم".

ويذكر تاداشي أن بعض الزبائن يطلب رسم الزهور التقليدية أو الطيور الذهبية أو شعار العائلة أو منظر طبيعي بكل تفاصيله.

ويشير إلى أن الرسم يجب أن يكون قادرا على البقاء فترة طويلة على الأواني قد تصل إلى مائة عام، لذلك يستخدم طلاء "اللك" المصنوع من مواد وألوان الطبيعة، وبعد عملية الطلاء تترك الأواني لتجف في درجة حرارة ورطوبة محددتين.

ويصف تاداشي عملية إضافة الرسوم على تلك الأواني بـ"المهمة الصعبة" إذ أنها تكون على مختلف السطوح المحدبة وأغطية علب الطعام وأعواد الأكل الخشبية، كما يجب أن يكون الرسم متماثلا على كل تلك الأواني التي تباع مجموعة واحدة.

وبعد أن تجف الرسوم، يتم حفر الخطوط ومن ثم تغطيتها بمسحوق الذهب الصافي، ودلكه عدة مرات ثم إضافة طبقة من "الورنيش" لتكتمل عملية صنع الأواني.

ويرى اليابانيون أن منتجاتهم التقليدية ليست مجرد أدوات للمطبخ بل هي قطع فنية تحمل عبق التراث، ورغم غزو المنتجات الصينية التي تصنع آليا فإنهم لم يتخلوا عن منتجاتهم التقليدية.

ويشعر المواطنون في اليابان أن مذاق أطعمتهم لا يكتمل إلا بتناولها في الأواني التقليدية الخشبية.

ورغم ارتفاع أسعارها والتي قد تصل إلى آلاف الدولارات مقارنة مع المنتجات التي يتم تصنيعها بشكل آلي، فإنها تلقى إقبالا كبيرا.

المصدر : الجزيرة