مصطفى شاهين

لم تتعرّفها الأجيال المصرية الجديدة إلا عبر الأفلام القديمة، إنها "الخاطبة" التي لطالما استطاعت أن توفق بين شاب وفتاة من أجل الزواج.

لكن الانفتاح ألغى وجود هذه الممارسة، حيث باتت فرص التواصل متاحة بين الجنسين من خلال الجامعات والتواجد في أماكن العامل، وفق مختصين.

وقد بات من النادر وجود سيدة تقوم بهذا الدور في مختلف المدن المصرية بفعل الحداثة التي أتاحت للفتيات الخروج للأماكن العامة والتواصل مباشرة مع الراغبين في الاقتران بهن.

لكن الطبيب محمد عبد الباقي يقول إن زوجته تقوم حاليا بدور الخاطبة دون أن تتقاضى أجرا مقابل ذلك.

ويشير إلى أن "الخاطبة" في الزمن الماضي كانت تقرّب بين الراغبين في الزواج، لكنها لم تكن مصدر ثقة لأنها تتقاضى أجرا، بينما حلت محلها نساء كثيرات الآن يرغبن في تزويج البنات دون مقابل.

ويضيف أن الحياة تغيرت وأصبحت أكثر انفتاحا، "فالبنت تخرج للتعلم ويراها الناس، كما أن صديقات والدتها وخالتها يبحثن لها عن زوج مناسب".

من جانبه، يقول المواطن المصري جودة الهواري إنه لجأ لخاطبة عندما تأخر عن سن الزواج مقارنة بأقرانه، مشيرا إلى أنه لم تكن لديه معرفة بالأجيال الجديدة بدرجة تمكنه من الاختيار بشكل جيد.‏

جانب من طقوس الخطبة بمصر (الجزيرة نت)

مكاتب التزويج
من جانبها، توضح المستشارة الأسرية الدكتورة إيمان الشوبكي أنه في المجتمعات الأقل انفتاحا يقوم كل فرد بدور الخاطبة وتقديم من يعرفه من الشباب أو الفتيات للطرف الآخر.

وترى الشوبكي أنه رغم الانفتاح الذي اكتسح العالم، فإن فكرة وجود مكاتب رسمية تقوم بدور الخاطبة تظل مرفوضة لعلانيتها، خاصة عندما يكون بوسعها تقديم بيانات عن الفتاة.

لكنها ترى أن هذه الفكرة مقبولة في حال كان نطاقها لا يتجاوز مساعدة الشاب في البحث عن مواصفاته أو التوفيق بين اثنين بشكل يحفظ للفتاة كرامتها، ويحول دون تحولها من مطلوبة إلى طالبة "لما في ذلك من الأثر السيئ عليها فيما بعد".

وأكدت الشوبكي على ضرورة وجود الخاطبة أو ما يقوم مقامها في المجتمع لتسد انشغال الناس بحياتهم الخاصة.

وتوضح أن التوفيق بين الراغبين في الزواج بات علما يدرس في دبلومات خاصة، "ويجب أن يكون قائما على السرية والأمانة والحياء".

المصدر : الجزيرة