جفت مياه أحواض "معبد المياه" المعروفة باسم الأحواض الرومانية في محافظة قفصة التونسية (حوالي 350 كلم جنوب العاصمة تونس), وتأثر الجميع ماديا بأزمة الوادي وخاصة الفلاحين الذين أصبحوا تحت رحمة الجمعيات المائية.

والأحواض الرومانية عبارة عن مجموعة أبنية أقيمت حول منابع مياه غزيرة، وهي مكونة من ثلاثة أحواض، اثنان من دون غطاء والثالث مسقوف بقبتين، وتربط بين ثلاثتهم قنوات تحت الأرض، والمياه تخرج من ينابيع في أرض الأحواض نفسها.

ويبلغ طول الحوض قرابة ستة أمتار وعرضه ثلاثة وارتفاعه بين مترين وثلاثة أمتار، وجدرانه مبنية بأحجار مربعة الشكل تحمل غالبها نقوشا وحروفا رومانية.

الموظف في معهد "المحافظة على التراث" ناجي الظاهري قال إن معبد المياه هو معلم كان في العهد الروماني (146 ق.م-431 ق.م) تحت حماية الإله بنفتون (إله المياه) و"حوريات المياه"، حسب أسطورة يدل عليها نقش لاتيني لا يزال ظاهرا على الجدار الجنوبي للحوض الصغير.

وبحسب كتب في التاريخ ودراسات حديثة، فإن اسم محافظة قفصة هو اشتقاق من التسمية اللاتينية "كابصا"، وهو اسم حضارة تعود إلى العصور الحجرية، وتوجد العديد من العلامات الدالة عليها مثل "الرمادية"، وهي تلال عثر عليها في المنطقة ومكونة من تكديس رماد وفضلات طعام تركها الإنسان القفصي القديم.

الطلب المتزايد على المياه من أهم أسباب شح الأحواض (الأناضول)

حوريات المياه
وتقول أسطورة توارثها سكان قفصة إن العيون المائية لكي تتدفّق مياهها بغزارة كان على أهل المدينة نحر عجل عند مدرج الأحواض لتزيد العيون المائية من تدفقها ولتسهر "حوريات المياه" على سلامة هواة السباحة وحمايتهم من الغرق في الأحواض.

ولشح مياه الأحواض أسباب عدة، ومنها الطلب المتزايد على المياه، وارتفاع عدد السكان، وتراجع منسوب المياه جراء جفاف عيونها، وما زاد الطين بلة هو مشروع إعادة تهيئة الواحات (مشروع بتمويل ألماني أقيم أواسط التسعينيات وتمثل في حفر مجموعة من الآبار العميقة وإعادة تهيئة منظومة الري)، حيث لم يؤخذ في الاعتبار تأثير ذلك على الأحواض الرومانية، وكانت نتيجته اضمحلال عيون المياه التي تزود الأحواض.

وأوضح عضو جمعية "أحباء وادي الباي" نعيم العجمي أنه بعد أن جفت الأحواض شهدت المحافظة نقصا كبيرا في إنتاج الخضار التي كانت تعتبر مورد رزق صغار الفلاحين.

وبحسب بعض سكان قفصة، فإن وجود شركة "فوسفات قفصة" الحكومية في المدينة أثر سلبيا بشكل كبير على الأحواض، حيث تستغل الشركة كميات كبيرة من المياه في عمليات غسل الفوسفات، وتعمد إلى حفر آبار.

المصدر : وكالة الأناضول