ياسر العيسى-دير الزور

"عشرة، داعش، داعش".. كلمات يرددها أحد سكان دير الزور شرقي سوريا، وهو جالس على رصيف منزله في حي الحميدية، متجاهلا تحذيرات الجيران من إمكانية أن يمسك به عناصر الحسبة التابعة لـتنظيم الدولة الإسلامية.

يقول المواطن ساخرا "أنا أقوم بتلاوة الأعداد والرقم (11) يلفظ "يداعش" أو "هداعش" بلهجة أبناء مدينة دير الزور، فلماذا يتم اعتقالي؟".

وطغت السخرية والدعابة (النكتة) على الحياة المجتمعية في دير الزور، منذ سيطرة التنظيم على أغلب المحافظة في يونيو/حزيران الماضي.

وتتعلق المُلح أو الطرائف غالبا بحوادث طريفة مرتبطة بتنظيم الدولة، وهي في معظمها لشخصيات وهمية غير موجودة فعليا.

ويقول باحث اجتماعي للجزيرة نت إن ما يردده أبناء دير الزور من سخرية (يأتي ضمن "الحالة الطبيعية للمجتمعات التي يمارس ضدها القمع والقهر السياسي والديني، فتلجأ للتعبير عن آرائها تلميحا لا تصريحا".

مدينة دير الزور تخضع لسيطرة تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

الانتشار والتأثير
وأضاف الباحث -الذي فضل عدم التصريح بهويته- أن هدف هذه النكات هو الوصول لأكبر عدد ممكن من الناس، كونها "الأكثر انتشارا والأشد تأثيرا".

ومن الطرائف المتداولة بكثرة: توقيف أحد عناصر التنظيم لامرأة في حي العرضي بسبب رفع خمارها للحظات معدودة مبررة ذلك بحرارة الجو، وعندما سألها "كيف سيكون بك الحال إذا حلّ الصيف، ونحن الآن في فصل الشتاء؟ فأجابت: وهل ستبقون إلى الصيف؟

وكما روى محمود الشاهر تداول هذه النكتة في دير الزور، يؤكد قيس أنه سمعها في الرقة منذ أكثر من عام.

وحول مدى مصداقية هذه الحادثة، يقول قيس إن "هذه المرأة غير موجودة فعليا، وربما تكون النكتة تعبيرا عن قناعة الأهالي بأن تنظيم الدولة زائل لا محالة في وقت قريب جدا" مشيرا إلى أنه من المستحيل إبداء هذا الرأي بشكل صريح.

السكان يشتكون من نمط الحياة في ظل سيطرة التنظيم على مدينتهم (الجزيرة نت)

مصطلحات الخوف
الطرافة التي اتسم بها جانب من الحياة الاجتماعية في دير الزور مؤخرا لم تقتصر على النكتة فحسب، بل تجاوزتها إلى خلق مصطلحات جديدة من واقع الخوف من الوقوع تحت طائلة العقاب.

فعندما يريد أحد الزبائن شراء السجائر يخاطب صاحب المحل قائلا، هل عندكم شوكولا؟ خوفا من الوشاية به لتنظيم الدولة الذي يعاقب على تعاطي وبيع الدخان.

ويقول صاحب محل تجاري للجزيرة نت "هذا المصطلح أصبح معروفا في كافة أرجاء المحافظة" منوها إلى أن "البائع رغم ذلك يحتاط، ولا يقوم ببيع السجائر لشخص لا يعرفه".

وحول إمكانية كشف تنظيم الدولة لحقيقة هذا المصطلح، يرى فايز أن مسألة إيجاد مصطلح بديل أمر سهل المنال.

المصدر : الجزيرة