علي سعد-بيروت

تتدحرج عمليات الفساد في لبنان ككرة ثلج، لتقتحم كافة قطاعات الدولة بما فيها "الفوط الصحية"، فقد تبين أن طرودا منها كانت على وشك الدخول إلى الأسواق اللبنانية، قبل أن تضبطها الجمارك لأن فيها مواد إشعاعية.

وكانت وزارة المالية اللبنانية أعلنت أن أكثر من 550 كيلوغراما من الفوط الصحية الملوثة بمادة مشعة صودرت في مطار بيروت الدولي.

وأرسلت الوزارة ثلاثين طردا مصادرا إلى الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية لفحصها والتأكد من المواد المشعة الموجودة داخلها.

ويأتي اكتشاف الفوط الصحية الحاملة لمواد مشعة ضمن سلسلة فضائح فساد شملت مطاعم شهيرة ومراكز تجميل ومستشفيات، حيث جرى اكتشاف العديد من عمليات التزوير والتهريب.

بوابات الكشف الإشعاعي كشفت طرودا من الفوط الصحية الملوثة بالإشعاعات (الجزيرة)

فضائح فساد
وأبلغت مصادر جمركية الجزيرة نت أن بوابة الكشف الإشعاعي الموجودة في مطار بيروت لاحظت وجود معدلات إشعاع أعلى من المستوى الطبيعي، فقامت بتوقيف شحنة الفوط الصحية القادمة من الصين عبر الإمارات، وأرسلت بلاغا بشأنها إلى هيئة الطاقة الذرية.

وقال رئيس الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بلال النصولي، إن المواد المشعة موجودة بشكل طبيعي في التربة والمياه، ولكن بمعدلات معروفة ولا مهرب منها، لافتا إلى أنه عندما تتعدى أي قراءة معدل الإشعاع الطبيعي يُشك بوجود مواد مشعة في البضاعة التي يجري إدخالها.

وأشار متحدثا للجزيرة نت إلى أن مفتشي الهيئة الذرية أجروا فحصا ميدانيا على البضائع، حيث تأكدوا من وجود إشعاعات وتم نقل العينات إلى مركز الهيئة، التي أوصت بناء على النتائج بإعادة البضائع إلى بلد المنشأ.

وفي حالة الفوط الصحية فالمواد المشعة التي وجدت طبيعية ولكن الإشعاعات الطبيعية أو الصناعية ليس مطلوبا منها بأي شكل من الأشكال أن تكون موجودة في أنواع كهذه من السلع حتى لو كانت بنسب قليلة جدا فمجرد وجودها يعني وجوب عدم استعمالها.

وأردف النصولي بالقول، إنها في حال دخلت السوق اللبناني سيكون ضررها عبر استعمالها على المدى البعيد. فالأشعة بحد ذاتها مؤذية، وإذا جرى استعمال هذا النوع من السلعة بشكل مستمر قد يكون الأذى بسيطا أو عاليا، ولكن في كلتا الحالتين لا يجب أن تدخل هذه البضاعة.

قلل النصولي من احتمال أن تشكل هذه المواد ضررا على البيئة، لأن المواد المشعة التي وجدت طبيعية، وهي آتية من ألياف صخرية مستعملة في تصنيعها، وإشعاعاتها موجودة في كل الصخور منذ التكوين في الطبيعة

مواد طبيعية
وقلل من احتمال أن تشكل هذه المواد -لو كانت موجودة في لبنان- ضررا على البيئة، لأن المواد المشعة التي وجدت طبيعية، وهي آتية من ألياف صخرية مستعملة في تصنيعها، وإشعاعاتها موجودة في كل الصخور منذ التكوين في الطبيعة.

وكان وزير المالية، كشف قبل حوالي شهرين عن ضبط أواني مطبخ فيها إشعاعات نووية، بينها أطباق للاستخدام اليومي وملاعق وشوك.

وشرح النصولي أن تلك هي عبارة عن مواد معدنية مستوردة من الهند، التي تقوم بإعادة تدوير الركام المعدني، وقد يكون هناك مواد مشعة صناعية بين هذا الركام، لم يجر اكتشافها وأنتجت بضائع ملوثة إشعاعيا.

وأشار إلى أنها ضبطت في بوابات الكشف الإشعاعي في مرفأ بيروت، والمواد المشعة التي كشفت فيها هي مواد صناعية تستخدم في المعدات الطبية، في هذه الحالة الضرر كبير والمواطن ليس مضطرا أن يعرض نفسه اليها.

وأثار اكتشاف الفوط الصحية الملوثة إشعاعيا موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث علق أحد النشطاء قائلا إنه "بعد اكتشاف فوط صحية تحتوي إشعاعات نووية، وزير الخارجية الأميركية جون كيري يطلب مفاوضات مع لبنان لبحث الملف النووي لكن نحن رفضنا".

فيما علق آخر مطالبا بضرورة "ضم ملف الفوط الصحية إلى المفاوضات النووية الإيرانية الأميركية".

المصدر : الجزيرة