أحمد الأنباري-بغداد

في ظل ما يشهده العراق من معارك في شماله وغربه، وأزمات سياسية تعصف به بين الحين والآخر، أصر المهتمون بالموضة وعروض الأزياء على إقامة أول عرض أزياء عراقي على غرار العروض العالمية.

ويرى القيمون على العرض أنه نجح نجاحا كبيرا في توجيه رسالته للعالم بأن "العراق ما زال على قيد الحياة". وجاء في المنشور التعريفي للعرض أنه "خطوة أولى لدخول العراق وخاصة بغداد لتكون عاصمة من عواصم الموضة، وترفد العالم بمصممين وأفكار جديدة لبناء صناعة الأزياء".
 
وسعى المصمم العراقي سنان كامل من خلال عرض نادر للأزياء الحديثة في وسط بغداد إلى نقل تجربة العروض العالمية، واختار له اسما غربيا هو "بغداد فيشن شو 2015".
 
وقال كامل (35 عاما) خلال الافتتاح "قبل ثلاثة أشهر كان هذا حلما، واليوم صار واقعا"، مضيفا أن العرض "محاولة للوصول إلى العالمية".

عرض الأزياء اشتمل على مختلف الموضات لتلبية كافة الأذواق (الجزيرة نت)

إقبال كبير
وامتلأت القاعة بنحو 500 شخص -بينهم أزواج وشبان وشابات- من المهتمين بموضات الملابس والزينة وتسريحات الشعر العصرية. واستفاد الحاضرون من هواتفهم الذكية لالتقاط الصور -سواء أكانت شخصية أو للعارضات- منذ دخولهم الفندق حتى انتهاء العرض.

واختالت العارضات -وعددهن 16- على منصة بشكل حذوة حصان بزوايا حادة، أحيطت بستة صفوف من الكراسي الحمراء المخملية. وقدم المصممون -وهم شاب وخمس شابات- أزياء متعددة الألوان من الأحمر اللامع إلى البنفسجي، مرورا بالأسود المخملي والأبيض. وقد زين بعضها بعقود من اللؤلؤ أو ربطات على مستوى الصدر والكتفين. كما تضمن العرض ملابس سهرة مرصعة وملابس جاهزة مستوحاة من الكوفية الفلسطينية والشماغ العربي الأحمر والأبيض.

ويشكل العرض تجربة نادرة في بغداد التي غالبا ما تقصر العروض القليلة فيها على الملابس التراثية أو التقليدية. كما أن كثيرين لا ينظرون باحترام إلى مهنة العارضة في المجتمع المحافظ.

وبعد أن كان معتادا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أن ترتدي النساء في بغداد ملابس قصيرة وقريبة من الملابس الغربية، اختفى ذلك اليوم تقريبا مع تزايد التشدد الديني ودخول البلاد في حروب ومعاناتها من حصار اقتصادي خانق دام نحو 13 عاما.

كما واجه تنظيم العرض بعض الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي لكونه يقام في بلد يفقد المئات فيه شهريا حياتهم جراء العنف، لا سيما منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وبعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها منذ يونيو/حزيران الماضي.

الملصق الترويجي لعرض الأزياء في بغداد (الجزيرة نت)

الحلم والواقع
يقول صاحب الفكرة المصمم سنان كامل للجزيرة نت إن "العرض كان قبل ثلاثة أشهر حلماً واليوم صار واقعاً، وهو أهم رسالة نوجهها للعالم بأن العراق ما زال على قيد الحياة".

وأضاف كامل أن هذا العرض يُقدَّم بطريقة العروض العالمية وبتغطية إعلامية متميزة، وفيه كل ما يحتاجه علم التصميم والأزياء من مقومات النجاح في تنظيم العروض، وتنفيذ الشركات الفنية والتلفزيونية الإنتاجية المتخصصة، فقد سبق له أن أطلق عروضاً في الأعوام الماضية في دبي وأبو ظبي والمغرب والآن في بغداد، ووعد باستمراره في هذا النشاط مستقبلاً.

من جهتها أعلنت المصممة رندة حسام العمر عن سعادتها بالعرض، قائلة "إن حلم حياتي هو أن يكون بلدي العراق مصدراً للموضة لما فيه من إمكانيات وطاقات في هذا المجال بشكلٍ عام، وأن تكون الماركة العالمية عراقية بشكلٍ خاص، وأن أتمسك بالخط التصميمي الراقي ببساطته وقصاته بعيداً عن البهرجة".

المصدر : الجزيرة