لا تختلف حال مدينة البصرة العراقية عن مدن عربية كثيرة في مسألة رمي القمامة بالشوارع وغياب ثقافة الحفاظ على النظافة، لكن حملات تطوعية يقوم بها شباب في البصرة قد تكون حلا لتغيير المشهد وتذكير المسلمين بأن "النظافة من الإيمان".

عبد الله الرفاعي-البصرة

يحلم علي السلمي -عراقي من مدينة البصرة- بمدينته نظيفة، ويتمنى سن قانون يعاقب من يرمي الأوساخ على الأرض، ولهذا يشارك أقرانه في حملات النظافة التطوعية، إلا أن أحلامه هذه تتبدد يوما بعد آخر وهو يرى الآخرين غير مهتمين بمدينتهم، ويلقون مخلفاتهم في الشوارع، رغم وجود حاويات للقمامة.

وفي واحدة من حملاتهم التي رفعوا فيها شعار "من أجل مدينة نظيفة"، يقول علي (عشرون عاما) كان بعض الناس ينظرون لهم باستغراب، لأنهم لم يتعودوا رؤية أحد يقوم بخدمة عامة دون مقابل مادي، حتى بلغ الأمر أن يقول أحدهم -بلهجة حادة- إن "عملكم ينهي دور عمال البلدية وسوف تسرحهم الحكومة".

وينتظر السلمي أن تكون الحملات التطوعية ملهمة للأهالي للشعور بالمسؤولية، وذكر للجزيرة نت أن عدد تلك الحملات يصل إلى 195 تجمعا تطوعيا شبابيا في البلاد، ينخرط فيها أكثر من 4875 شاباً، وهذا العدد كما يقول يمكن أن يؤثر في المجتمع، إلا أن هناك قوى تمنع الشباب من تأدية دورهم.

السلمي متخوف من محاولة سياسيين استغلال حملات الشباب لمصالحهم (الجزيرة)

النظافة والسياسة
ولفت السلمي إلى أن الحملات التطوعية في محافظة البصرة تنتقي أسماء مليئة بالأمل منها "الأيادي البيضاء، وشباب المستقبل، وآفاق السلام، وبلابل البصرة، والبصرة بيتكم، وغداً أجمل، والأمل الواعد، ويلا نغير، وكلنا مواطنون، والمحبة والسلام، ووطن واحد".

وأكثر ما يخشاه السلمي هو محاولة الجهات السياسية والأحزاب استغلال حملات الشباب التوعوية لمصالحها السياسية، الأمر الذي يتطلب توخي الحذر في إقامة الأنشطة والفعاليات، على حد قوله.

ويرى أن بعض المتنفذين في الأحزاب يجدون خطورة كبيرة في عمل الشباب، لأن ذلك يسحب البساط من تحت أقدامهم ويحرمهم من الانتفاع بالوضع الذي عليه العراق اليوم.

وذكر عبودي التميمي -متطوع من البصرة- أن أجمل اللحظات التي يعيشها هي تلك التي تجمعه مع الأطفال، سواء كانوا نازحين أو راقدين في مستشفى البصرة التخصصي لأمراض السرطان، وأشار للجزيرة نت إلى أنهم يستمدون نشاطهم من تلك الضحكات التي يرونها في وجوه أطفال البصرة.

وقال للجزيرة نت إن التحضير للأنشطة يتم في اجتماع الحملة التطوعية، وغالبا ما تكون تلك الاجتماعات في منزل أحد أعضاء الحملة، لأن الشباب لا يملكون أموالا لدفع الإيجار.

التميمي: نستمد نشاطنا من الضحكات التي نراها في وجوه أطفال البصرة (الجزيرة)

مؤيد ومعارض
وبيّن التميمي أن المجتمع البصري بحاجة إلى وعي كامل لمعرفة عمل الشباب، خاصة أن هناك من يقوم بمضايقة الشباب أثناء عملهم ظنا أنهم يتلقون مبالغ جراء خدماتهم، غير أن الحقيقة هي أن كل العمل الذي يقدم والتجهيزات التي يحتاجها الشباب المتطوعون من مصروفهم الشخصي، وهناك من يتبرع بالمكانس أو الأصباغ، أو القاعة التي قد تحتاجها الحملة إذا كان النشاط ثقافيا.

ويثني الموظف المتقاعد أبو محمد على خدمات الشباب المتطوعين، ويرى أنهم يقدمون خدمات عامة من أجل مصلحة المجتمع، ودعا إلى الوقوف بجانبهم ومدهم بكل ما يحتاجونه وليس محاربتهم، وبيّن أن وجودهم في الشارع يعطي الناس أملا في أن المجتمع لا يمكن أن يخلو من الطيبين.

بينما ذكر المواطن حسن عبد الإمام أن عمل الشباب في تلك الحملات يريح الحكومة ويعطيها الفرصة في عدم التفكير في توظيفهم، وكان الأجدر بهم الضغط على المسؤولين لتوفير فرصة عمل لهم لا أن يعملوا دون مقابل.

المصدر : الجزيرة