الربابة.. قيثارة الحزن العراقي
آخر تحديث: 2015/3/18 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/18 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/28 هـ

الربابة.. قيثارة الحزن العراقي

الفنان العراقي جمعة الجبوري يرى أن الربابة لن تندثر بسبب تعلق كثيرين بها (الجزيرة)
الفنان العراقي جمعة الجبوري يرى أن الربابة لن تندثر بسبب تعلق كثيرين بها (الجزيرة)

أحمد الأنباري-الأنبار

تشير المصادر التاريخية إلى أن من اخترع الربابة هم قدماء المصريين، وانتقلت منهم إلى العديد من مناطق العالم، وأن العراقيين عرفوها في أواخر عصر الدولة العباسية عندما كانت بغداد قبلة للعلوم والآداب والفنون.

ويقول العازف والشاعر جمعة الجبوري، إن الربابة أو (الرباب) آلة وترية شرقية ارتبط اسمها بالبدو الرحل وأرياف مناطق بلاد الشام والعراق.

ولطالما أثارت تلك الآلة البسيطة فضول الغرب للوهلة الأولى بسبب وترها الوحيد الذي يعزف أنغاما تتلون مع أصابع عازفها حتى أسماها كثيرون منهم "قيثارة الشرق".

الفرح والحزن
وأضاف، ولعل أوائل المستشرقين الذين زاروا البلدان العربية وثّقوا لتلك الآلة عبر اللوحات التي نقلوا فيها انطباعاتهم ومشاهداتهم في زمن الاستشراق.

ويتابع الجبوري قائلا للجزيرة نت "تلازم وجود الربابة بين نقيضين هما الفرح والحزن، حيث كانت تلك الألة رفيقة السمار الذين يزورون مضارب الغجر المتنقلين بين مدن العراق خلال بدايات القرن الماضي".

ويلفت إلى أن "الربابة استخدمت مع غناء الغجريات في الأفراح، ومع الحِداء المشوب بحزن عميق في مناسبات أخرى. وكاد الزمن يلف تلك الآلة الفريدة في دوامة الضياع لولا تشبث أجيال العازفين بها".

الفنان جمعة الجبوري أحد أشهر المحافظين على فن الربابة في العراق (الجزيرة)
أشهر الوارثين
الفنان والشاعر الجبوري أحد أشهر وارثي هذا الفن الأصيل في العراق يتحدث بشجن ومحبة عن الربابة التي يحتضنها بيديه، مؤكدا أنها "مؤنس له ولكل محبيه الذين مزقت الحرب والأزمات بقايا تعلقهم بالحياة التي يحبون".

وأضاف الجبوري ذو الخمسين عاما أن تعلقه بالربابة بدأ منذ أن عرفها في قريته بقضاء الحويجة بمحافظة كركوك (255 كلم شمال العاصمة بغداد) واستمر عشقه لها.

وتحدث عن أقسامها البسيطة، وقال إنها "تتكون من الجلد أو المعدن ووتد خشبي يمتد من قمته حتى أسفله خيط واحد من شعر ذيل الخيل أو من خيوط البلاستك الشائعة، ويثبّت بمسند كالوتد.

الربابة باقية
ويرى الجبوري -المعروف بقوة صوته الشجي الذي يجمع حوله الكثير من المعجبين- أن الربابة لن تفنى بمرور الأيام بسبب تعلق الناس بها، وخاصة في المناطق الوسطى والغربية من العراق.

وتصنع الربابة عادة من قبل عازفين عليها لبساطة الأدوات المستخدمة، وتوجد ورش خاصة لصناعتها في كل من بغداد والموصل.

ومن أهم الأطوار الغنائية التي تؤدى على الربابة في العراق (العتابا والسويحلي والنايل والأبوذية والمولية وأغاني موسم الحصاد).

ويواصل الجبوري الذي بدا منشغلا بضبط وتر ربابته الوحيد حديثه قائلا "أهم من أجاد الغناء على الربابة في الماضي نخبة من الراحلين يتقدمهم الملا ضيف الجبوري وسعيد عكار وجبار عكار وأبو جيشي وعلي العيسى ومحمود حامد وغيرهم"، وبقي من الرواد اليوم الفنان أحمد عزيز وسلطان أحمد، والجبوري نفسه.

ولعل حياة العراقيين المليئة بالحزن وويلات الحروب وفقد الأهل والأحبة جعلت من الربابة وأطوارها متنفسا لمن تشتاق أنفسهم للبكاء مع همهمات العازفين وأشعارهم بكل حرقة وألم، لتكون الآلة بحق "قيثارة الحزن العراقي" الذي طال مكوثه بينهم دون أمل قريب برحيله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات