كشفت صحيفة نيويورك تايمز السبت أن الحكومة الأفغانية دفعت في العام 2010 فدية ممولة جزئيا من المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إي) لتنظيم القاعدة مقابل إطلاق دبلوماسي أفغاني خطف بباكستان.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأفغانية دفعت للقاعدة خمسة ملايين دولار بينها مليون دولار تقريبا كانت الوكالة الأميركية قد قدمتها لصندوق سري أفغاني بمقر الرئيس السابق حامد كرزاي, والغرض منه شراء ولاءات قبلية وغيرها, وتمويل رحلات سرية.

وقد تسلم تنظيم القاعدة بالفعل الفدية حين كان زعيمها الراحل أسامة بن لادن على قيد الحياة. وعثرت قوات أميركية على رسالة تتضمن تأكيدا بذلك في المجمع السكني الذي قتل فيه أسامة بن لادن بمدينة "آبوت آباد" قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد مطلع مايو/آيار 2011 خلال عملية نفذتها قوة أميركية خاصة.

والرسالة التي عثر عليها في مخبأ بن لادن كانت موجهة لزعيم القاعدة من القيادي عطية عبد الرحمن, واستخدمت هذه الرسالة ووثائق أخرى أدلة في محاكمة الباكستاني عابد نصير الذي أدانته محكمة أميركية بنيويورك هذا الشهر بتهمة دعم الإرهاب, والتخطيط لتفجير مركز للتسوق في مدينة مانشستر بإنجلترا.

وقالت الصحيفة إن الرسالة من بين رسائل ووثائق وأجهزة كمبيوتر كانت مدفونة في المجمع الذي دمرته السلطات الباكستانية إثر مقتل بن لادن.

وفي هذا الرسالة التي حملت تاريخ يونيو/حزيران 2010, عبر عطية عبد الرحمن عن سعادته بوصول الفدية المدفوعة من الحكومة الأفغانية بقيمة خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عن الدبلوماسي الأفغاني عبد الخالق فرحي الذي كان قنصلا عاما لبلاده في مدينة بيشارور الباكستانية حين خطف في العام 2008 وسلم للقاعدة.

وقال عبد الرحمن في الرسالة إن تلك الأموال يمكن استخدامها لاقتناء أسلحة ولأغراض عملياتية أخرى, كما أنه اقترح تخصيص جزء منها لأسر أعضاء القاعدة المعتقلين في السجون الأفغانية.

ووفقا لنيويورك تايمز, خشي أسامة بن لادن حينها أن تكون المخابرت الأميركية قد علمت بمسألة الفدية, وأن تكون سمّمت تلك الأموال أو لوثتها بإشعاعات, مما دعاه إلى اقتراح تحويلها إلى عملة أخرى, إلا أنه في نهاية المطاف استلم التنظيم المبلغ رغم تلك المخاوف.

ولاحظت الصحيفة أن جزءا من الأموال المقدرة بمئات ملايين الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة في العقد الأخير على الحرب في أفغانستان والعراق ذهب إلى أعدائها في البلدين، رغم أن سياسة واشنطن المعلنة هي عدم دفع فدى مقابل الإفراج عن رهائن أميركيين لدى القاعدة أو حركة طالبان الأفغانية, أو حتى لدى تنظيم الدولة الإسلامية الذي أنشئ منذ سنوات قليلة.

المصدر : نيويورك تايمز,رويترز