أيمن الجرجاوي-غزة

ليس مستغربا أن تشاهد ببغاء يقلّد الأصوات بحرفية، ويتسلى على أكل اللب والفواكه والخضار، لكن هل رأيته من قبل يشرب الشاي والقهوة ويتراقص طربًا على أنغام الموسيقى؟

الببغاوان "كوكاتو" اللذان يمتلكهما تاجر الطيور أشرف العرعير من قطاع غزة باتا يدمنان شرب الشاي والقهوة، بعدما ينتزعان أكوابهما من أيدي زبائنه. كانت لحظات اندهاش، لكنها جعلتهما الأشهر في فلسطين.

بدأت حكاية الببغاوين عندما كانا يقفان على قضيب حديدي في متجر لبيع الطيور في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فنزلا فجأة إلى طاولة صاحب المتجر وأخذا كوبين من الشاي والقهوة وارتشفاهما.

ولا تشتهر هذه النوعية من الببغاوات التي تستوطن أستراليا بكثرة الحديث، بقدر إتقانها فن اللعب والرقصات، لكن العرعير يقول إنها المرة الأولى التي يرى فيها ببغاء يشرب القهوة والشاي منذ عمله في هذا المجال قبل 25 عامًا.

ويضيف العرعير للجزيرة نت "كلما أردنا احتساء القهوة أو الشاي داخل المتجر أرادا الشرب معنا، وإذا منعناهما يصدران أصواتا مزعجة".

ويبدو أن الببغاوين يستلذان احتساء القهوة والشاي كثيرًا، فبعدما كانا يشربان أربعة أكواب منهما في اليوم، باتا يتناولان نحو عشرة، إضافة إلى أكل البسكويت والتفاح والذرة والبازلاء واللب.

ويقول صاحب المتجر إن إدمانهما على شرب الشاي والقهوة جعله يزيد من الميزانية المخصصة لشراء المشروبين.

العرعير رفض بيع الببغاوين
رغم تكاليف التمسك بهما (الجزيرة نت)

موسيقى ورقص
وإلى جانب إدمانهما شرب القهوة والشاي، فإن الببغاوين يطرَبان لسماع الموسيقى، وبمجرد أن تتناهى إلى مسامعهما مقطوعة موسيقية يهيمان رقصا.

ورغم غلظة لسان الببغاء وصلابة منقاره ومخالبه المعقوفة، فإنه لا يترك فرصة إلا ويداعب من اعتاد على رؤيتهم فيتحسس أنوفهم ويسرق اللب من أفواههم، ويقف على أكتافهم وأيديهم بثبات.

وحاول بعض الفلسطينيين شراء الببغاوين بعد أن حظيا بشهرة كبيرة في غزة، لكن صاحب المتجر يصر على التمسك بهما ويقول إنهما باتا أكثر من صديقين ولن يبيعهما بأي ثمن.

وتعرض متجر العرعير إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة لتدمير كامل، ولخسائر كبيرة بعد أن قُتلت جميع الطيور التي كانت بداخله.

لكن إصرار هاوي الطيور منذ صغره دفعه إلى استئجار محل آخر والاستمرار في نشاطه.

ويستورد العرعير جميع أنواع الطيور من إسرائيل، لكنه يشير إلى صعوبات تواجهه، إذ تُبقي سلطات الاحتلال الطيور لفترة قد تصل إلى ست ساعات داخل المعابر، وهو ما قد يؤدي إلى نفوقها ولا سيما في فصل الصيف.

المصدر : الجزيرة