عاطف دغلس-نابلس

بالحبو فقط يقضي الأشقاء عصيدة أعمالهم داخل منزلهم وخارجه ويتحدون بذلك واقعا مرا ومجتمعا قاسيا كان ولا يزال يتعامل بـ"أنانية" مع ذوي الإعاقة أمثالهم.

الأشقاء سلسبيل وعبد الله ومحمد يقطنون قرية تل في قضاء نابلس شمال الضفة الغربية ويواصلون مشوار حياتهم، ويتمردون على مرض تأخر النمو بكل طاقتهم.

حفظ الأشقاء القرآن الكريم "ويبدعون" في الرسم والتطريز على القماش والقراءة والكتابة والتعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وتروي سلسبيل للجزيرة نت أنها تغلبت على وضعها الصحي منذ البداية وتصدت لكل المعوقات التي اعترضتها.

ولم تحالف سلسبيل فرصة التعليم إلا لشهرين فقط في إحدى رياض الأطفال بالقرية، إذ لم تساعدها ظروفها الصحية وغياب الإمكانيات بالمدرسة على المواصلة، لكنها تعلمت القراءة والكتابة بعدما ظلت فترة طويلة تراقب والدها خلال تدريسه أشقاءها.

حفظ ورسم
وتوضح أنها حفظت القرآن الكريم كاملا، وتميزت في الرسم وأتقنت بدعم من صديقاتها فنون التطريز على القماش وعمل لوحات فنية باعت معظمها لتساعد أسرتها على مصاريف المنزل.

والظروف ذاتها عاشها شقيقها عبد الله (19 عاما) الذي أتقن هو الآخر حفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم وتفوق في مدرسته التي ذهب إليها وحده خلسة.

ويقول عبد الله إنه سئم من الروتين لسبع سنوات من الدراسة في رياض الأطفال بالقرية، حيث يقتصر الأمر على تعلم بعض الأحرف والكلمات فقط وذهب يجر جسده النحيل والمنهك على دراجته إلى مدرسة القرية التي كانت ترفض استقباله وتتذرع بعدم قدرتها على تهيئة الأوضاع المناسبة لاحتياجاته وأشقائه.

سلسبيل برعت في التطريز والرسم بعد أن حفظت القرآن الكريم (الجزيرة نت)

ولاحقا تم منحه كرسيا كهربائيا متحركا يستخدمه في تنقلاته في مدرسته وقريته بعدما ساء وضعه الصحي ولم يعد قادرا على استخدام دراجته.

أما محمد فقد أبدع بالرسم والتطريز وتأليف القصص القصيرة وبرمجة الحاسوب، كما يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي.

تأخر النمو
وينظر الأشقاء الثلاثة بعين العتب إلى المجتمع الذي يعيشون فيه وإلى المؤسسات المعنية لتلبية احتياجاتهم.

ويعاني الأشقاء من تأخر كبير في النمو وتليّن بالعظم، بحيث تبدو أجسامهم صغيرة جدا مقارنة بأعمارهم، حسب ما تنقل والدتهم عن الأطباء.

ولم يكتوِ قلب أم إبراهيم بمعاناة أطفالها بقدر تألمها من "تقاعس" المؤسسات المعنية عن القيام بواجبها برعاية أبنائها وتقديم العون لهم.

وهو الانتقاد ذاته الذي وجهه مسؤول مكتب ذوي الإعاقة سامر عقروق في جامعة النجاح بنابلس، وقال "إن القوانين المتعلقة بالمعاقين كلها "حبر على ورق"، وإن ما يطبق منها لا يتجاوز 5%، مضيفا أن معظم المساعدات مقدمة من جهات خيرية والقطاع الخاص".

وقال إن أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني يعانون من الإعاقة ولا يحظون بأدنى درجات الاهتمام، سواء بالحقوق في الوظيفة أو في توفير الخدمات العامة لهم.

المصدر : الجزيرة