مدينة أغادير المغربية تتذكر زلزالا هزها قبل 55 عاما
آخر تحديث: 2015/2/28 الساعة 15:59 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/2/28 الساعة 15:59 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/10 هـ

مدينة أغادير المغربية تتذكر زلزالا هزها قبل 55 عاما

دار سينما السلام كما بدت اليوم بعد 55 عاما من زلزال أغادير (الجزيرة)
دار سينما السلام كما بدت اليوم بعد 55 عاما من زلزال أغادير (الجزيرة)

قبل 55 سنة، ضرب زلزال مدمر مدينة أغادير المغربية (جنوب). وفي ليلة 29 فبراير/شباط 1960 التي زلزلت فيها المدينة، كانت دار عرض السلام تقدم لجمهورها -الذي ناهز أربعمائة شخص- فيلما يحمل عنوان "غودزيلا" (Godzilla).

ويحكي فيلم "غودزيلا" قصة حيوان أسطوري ذي قدرات خارقة، يشرع في هدم البلدة التي تمركزت فيها أحداث الفيلم.

وشاءت الأقدار أن ما شاهده المتفرجون خيالا سينمائيا صار حقيقة بمجرد خروجهم من قاعة السينما، فظنوا أن "غودزيلا" هو من أتى على بلدتهم، فاختلط الفيلم بواقع الزلزال المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص بحسب شهادة بعض الناجين من ساكني المدينة.

وعن تلك الليلة الزلزالية، يقول عمر بوبريك (77 عاما) "غادرنا قاعة سينما السلام بعد نهاية فيلم غودزيلا، فوجدنا خارجها قد دُكَّ تماماً، حتى خيل إلينا أننا أمام لقطات سينمائية متممة للفيلم المقدم في مشاهد تراجيدية صادمة وسط صرخات الجرحى وأنين المعطوبين".

وبمناسبة مرور 55 عاما على زلزال أغادير، قال محمد باجلات، أستاذ التاريخ ورئيس جمعية إيزوران نوكادير -وتعني جذور أغادير- "حررنا عريضة وطنية من أجل تسجيل سينما السلام في عداد الآثار التاريخية للبلاد".

فهذه الدار -بحسب باجلات- لم تكن قاعة للأفلام السينمائية فقط خلال القرن الماضي، بل ملاذا للتنظيمات السياسية حيث كان مناصروها يتجمعون فيها، بل إنها استضافت أول تجمع تأسيسي لتنظيم شبيبة الاتحادية (وهو تنظيم شبابي تابع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض) عام 1959.

كما احتضنت هذه القاعة خلال سبعينيات القرن الماضي تجمعا سياسيا لتأسيس كتلة العمل الوطني المغربي، المكونة آنذاك من ائتلاف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برئاسة عبد الرحيم بوعبيد، وحزب الاستقلال برئاسة امحمد بوستة، والحزب الشيوعي (التقدم والاشتراكية حاليا) برئاسة المرحوم علي يعتة.

وكانت السهرات الفنية تقام فيها بمشاركة كبار الفنانين المغاربة، أمثال عبد الوهاب الدكالي، وعبد الهادي بلخياط، وإبراهيم العلمي، وفويتح وغيرهم.

ولم تصمد هذه الدار السينمائية في وجه الزلزال فقط، بل صمدت في وجه عاديات الزمن، بعد أن تعرضت للحريق بداية ثمانينيات القرن الماضي، ورممت لمواصلة تقديم كل ما هو جديد من أفلام الفن السابع.

وزلزال أغادير المدمر هذا كان الأكثر فتكا وتدميرا في تاريخ المغرب، إذ بلغت قوته 5.7 درجات على مقياس ريختر، وأسفر عن مقتل حوالي 15 ألف نسمة (حوالي ثلث سكان المدينة في ذلك الوقت)، وجرح 12 ألفا آخرين، بينما ترك ما لا يقل عن 35 ألف شخصا دون مأوى.

المصدر : وكالة الأناضول

التعليقات