علاء يوسف-بغداد

يحتضن "البيت العراقي الآمن للإبداع" 33 يتيما تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و18 عاما، ويقدم رعاية خاصة لهؤلاء بطريقة غير تقليدية حيث يمارسون نشاطاتهم المختلفة بحرية، فالباب الخارجي للدار مفتوح، ولا توجد عليه حراسة كما لا يوجد ما يشير إلى أنها دار للأيتام .

وتعتمد الدار التي تقع في العاصمة بغداد على التبرعات، لأن الحكومة العراقية لا تجيز عمل الدور الأهلية وتقتصر في هذا المجال على 20 دارا رسمية للأيتام في عموم العراق، إلا أن سمعة "البيت الآمن" كسرت الحاجز ومنحته شرعية ودعما كبيرا من جهات رسمية وغير رسمية.

ويقول القائمون على الدار إنها إحدى منظمات المجتمع المدني تأسست عام 2004، ويشرف عليها اختصاصيون نفسيون واجتماعيون، هدفهم تغيير الصورة النمطية عن اليتيم في المجتمع العراقي، التي تظهره على أنه جائع أو معدم، ومن ثم تعمل على اكتشاف وتنمية مجالات الإبداع لدى هؤلاء وتحتضنهم وتربيهم على تطوير مواهبهم من دون مقابل.

 الذهبي: الدار تضم مبدعين (الجزيرة)

أمنيات
ويشرف على الدار منذ تأسيسها هشام حسن الذهبي، وهو متخصص في علم النفس ويتابع كل تفاصيل الأطفال باهتمام لافت، من منطلق أبوي، ويرفض أن يتعرض أحدهم "لأي إساءة أو استغلال لأنهم مبدعون كبار"، ويبدي استعداد الدار لاستقبال أي يتيم أو مشرد، فرسالته بالحياة أطفاله وأمنياتهم.

وقرب "جدار الأمنيات" الذي وضع أمام الباب الخارجي للدار ليكتب عليه الأطفال أحلامهم، قال الذهبي للجزيرة نت "لكل طفل هنا لقب يتلاءم مع طموحه وأمنياته، فهنا العقل، وبيكاسو والعبقري، والكل يمارس نشاطه، ويلتحق بمدرسته ويتوزعون للقراءة والرسم والعزف".

وأضاف "حصلت تلك المواهب المتعددة وغير المحدودة من أبناء الدار على أكثر من 27 جائزة عالمية وعربية ومحلية، وأهّلتنا للفوز كأفضل المشاريع الإنسانية على المستوى العربي والإقليمي".

وأوضح أن الدار "تنتهج أسلوبا علميا دقيقا على مواطن الإبداع لدى الأطفال، مما أسهم في خلق مواهب متعددة لكل طفل، بينما ما زلنا نطالب الجهات المعنية بأن يفتحوا آذانهم لمشاريعنا التي يعيقها الروتين".

وعن أبرز نقاط العمل لتطوير شخصية الأطفال تقول مديرة وحدة الإرشاد في الدار غزوة فيصل للجزيرة نت "إذا ما توفرت الفرص اللازمة لحل عقدة اليتم لدى الطفل فستكون بوابة للإبداع وسببا في مد شخصية الطفل بالقوة اللازمة لمواجهة تحديات الحياة، فأبرز الشخصيات العالمية المشهورة كانت تعاني من اليتم".

البيت الآمن نمى مواهب العشرات (الجزيرة)

الوطن للجميع
"أنا عراقي ".. هذا ما يرد به أي طفل هناك لدى سؤاله عن مذهبه، ولعل هذا ما أسهم في قيامها برفد المجتمع بأكثر من 125 شخصا يتيم الأبوين أو أحدهما للمجتمع كأجزاء مؤثرة، بعد أن وفرت لهم فرص عيش كريمة في أسر بديلة أو العيش باستقلالية بعد سن الثامنة عشرة.

وتشغل غرفة الطفل حسين عادل (15 عاما) الموهوب في الرسم والملقب بـ(بيكاسو) لوحات كثيرة وأعمال فنية متنوعة شارك بها في معارض فنية داخل وخارج العراق، وحظيت باهتمام سفراء دول أجنبية حرصوا على شرائها، كما يستعد الطفلان مصطفى (المايسترو) وعيسى (الفهد) لبطولة عمل مسرحي صامت سيقدم في مهرجان الدار السنوي احتفالا بيوم اليتيم العالمي في أبريل/نيسان المقبل.

أما أحمد هادي (13 عاما) فهو مطرب وعازف وممثل سينمائي شارك في فيلم "خزان الحرب"، إلى جانب توليه دور المذيع في إذاعة الدار ومسؤول قسم الحاسبات فيها ويمارس هوايته في رفع الأثقال، كما عاد مؤخرا من ألمانيا الطفل محمد البرنس (9 سنوات) بعد فوز فيلمه "هدية أبي" بجائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي.

المصدر : الجزيرة