عبد الله الرفاعي-البصرة

حين توقفت الحافلة في الطريق المؤدية إلى قضاء الزبير غرب مدينة البصرة العراقية، أشار السائق إلى الهيكل الحديدي المنتصب في جانب الطريق قائلا: ها قد وصلنا باريس. جميع من في السيارة مدوا أعناقهم عبر زجاجها وهم يحدقون في برج إيفل البصري.

البرج يمثل صورة مصغرة للبرج الشهير الذي أنشئ بالعاصمة الفرنسية باريس عام 1889 من قبل غوستاف إيفل ومعاونيه بمناسبة معرض دولي أقيم آنذاك.

أما برج إيفل البصري، فقد شيد داخل مدينة ألعاب جديدة بمساحة 27 ألف متر مربع وبكلفة إجمالية تقدر بأربعة ملايين و237 ألف دولار، تضم منصة لإطلاق الألعاب النارية ومجموعة من ألعاب الأطفال الإلكترونية فضلا عن صالة للعروض المسرحية وحديقة للحيوانات ومسبح مغلق ومطعم سياحي.

البرج أقيم داخل مدينة ألعاب في البصرة(الجزيرة)

نماذج
وذكر مدرس التاريخ محمد عبد السلام أن البصرة تضم عدداً من نماذج المعالم الأثرية والسياحية في مدن أخرى عراقية وعربية وغربية، منها برج إيفل، بارتفاع 24 مترا، وأسد بابل وهو نسخة من النصب التاريخي الموجود بمدينة بابل الأثرية وسط العراق.

وقال إن البصريين بدؤوا الاستفادة من تجارب الآخرين لتزيين مدينتهم "وهذا يبدو واضحا من خلال تأثرهم حتى بأسماء المدن التي عاشوا فيها خلال فترة هجرتهم ومنها مدينة ألعاب جلفار" وهو الاسم القديم لإمارة رأس الخيمة.

ويرى المصور محمود الجزائري أن نقل الثقافات "شيء أساسي عند الشعوب، ونتمنى أن يكون هذا دافعا لنستطيع نقل تاريخنا وثقافاتنا التي هي أقدم من برج إيفل بآلاف السنين، ولو فكر المعماري العراقي في إنشاء نصب تاريخي بطريقة هندسية تتداخل فيه الحضارة العربية بالحداثة مع الألعاب لكان أفضل".

وأضاف أن الجميع ينتظرون اكتمال البنى التحتية في البصرة "للتعريف بحضارتنا من خلال بعض المشيدات التي تقام في المدينة، ولا بأس في محاكاة الآخر بطريقة لا تنسينا ما قدمه آباؤنا العراقيون القدامى".

الجزائري: الجميع يترقب اكتمال البنية التحتية (الجزيرة)

المحلي والعالمي
أما الكاتبة نوران الموسوي، فتقول إن "البصرة بحاجة إلى مثل هذه المشاريع بعد تدهور البنية التحتية السياحية فيها، والنقص الشديد الذي يعانيه المجتمع البصري في المنشآت الترفيهية".

وترى أنه من الأفضل أن "تجسد" مثل هذه المشاريع "معالمنا التاريخية" لأن العراق لا يخلو من معالم تاريخية جميلة "وحتى يأخذ الزائر فكرة أوضح عن العراق ومعالمه الأصيلة".
 
ومع انتشار ظاهرة البطالة، يأمل شباب الخريجين بالبصرة الحصول على فرص عمل من خلال إنشاء مشاريع استثمارية بالمحافظة. وقال الشاب أحمد كريم "إن المسؤولين وعدونا بأن يوفر مشروع مدينة الألعاب الجديدة أكثر من 120 فرصة عمل، وإن هناك مشاريع أخرى ستوفر فرصاً يمكن أن تنتشل الشباب من بطالتهم.

وقال كريم "إن وجود برج شبيه ببرج إيفل الفرنسي في البصرة فرصة لمشاهدة البرج الذي لم نره إلا في الصور، إلا أن المشكلة أننا لم نستطع التصوير أمامه بسبب منعنا من قبل القائمين على حراسة المشروع". وأشار إلى أن المكان سيكون جاذباً للأهالي خاصة وهو يقع خارج المدينة المزدحمة وقريباً من المدينة الرياضية.

المصدر : الجزيرة