"هو منارة تاريخية وثقافية ودينية لـتونس، ورافد من روافد حضارة البلد، ومرجع حقيقي للذاكرة النقدية التونسية".. بهذه الكلمات وصف مكي جبنون، متحف العملة بتونس الذي يديره، ويحتوي على نحو ألفي قطعة نقدية تعود إلى أكثر من ألفي عام.

فمن نقود قرطاج ( 814 ق م - 146 ق م) إلى عملة الرومان (146 ق م - 431 م) إلى دراهم الأغالبة (800 م - 909 م) والفاطميين (906 م - 973 م) مرورا بالدولة الحفصية (1228 م - 1573 م) وصولا إلى النقود زمن العثمانيين (1574 م - 1881 م) وعملة دولة الاستقلال (1956 م إلى اليوم) يعبر الزائر لمتحف العملة بتونس العاصمة، تاريخ البلد من خلال نقود وعملات هذه العهود.

وتأسس متحف العملة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ليخلد ذاكرة أهم الفترات التاريخية التي مرت بها النقديات التونسية التي تمثل مجموعة ثرية تمتد إلى قرابة 2500 سنة من تاريخ العملة المتداولة. ويقع المتحف في شارع محمد الخامس أحد أكبر الشوارع بالبلاد، محاطا بأهم البنوك التونسية.

ألفا قطعة
وقال مدير المتحف مكي جبنون -لوكالة الأناضول- إن متحف العملة يحتوي على حوالي ألفي قطعة نقدية أهداها المؤرخ حسن حسني عبد الوهاب (1884م - 1968م) لأول محافظ بنك مركزي تونسي، الهادي نويرة، بهدف تمكين الشباب التونسي من معرفة تاريخ العملة من خلال الإصدارات النقدية والأوراق النقدية المتداولة.

وأوضح جبنون أن أول الإصدارات النقدية المعروضة تعود لمئات السنين قبل الميلاد عندما كانت قرطاج تمثل القوة الأولى غرب البحر الأبيض المتوسط. وتحمل القطع النقدية لذلك العهد، من الذهب والفضة والبرونز، على أحد وجهيها صورة آلهة الخصوبة، وعلى الوجه الآخر حصان بأشكال مختلفة، قبل أن يتم حذف هذه الصور في العهد الإسلامي ووضع صورة كتب عليها "لا إله إلا الله" بدلا منها.

وأضاف أن المتحف يزخر بمجموعة نادرة من النقود الذهبية والفضية المسكوكة بأفريقيا في العهد الإسلامي، خاصة بعد تأسيس دولة الأغالبة بالقيروان ثم قيام الدولتين الفاطمية والحفصية.

ويحتوي المتحف أيضا على مجموعة من القطع والعملات الورقية التي جرى تداولها خلال الخلافة العثمانية، إضافة إلى قطع أخرى استخدمت في مرحلة الاستعمار الفرنسي وصولا إلى استقلال تونس وحتى تاريخها المعاصر.

المصدر : وكالة الأناضول