يوجد موقعان أثريان بولاية بيتين الواقعة شمالي غواتيمالا يقفان شاهدين يرويان الكثير عن حضارة المايا، هما تيكال وياكشها, يقع كلاهما بمنطقة أحراش كثيفة لكنهما يبثان شعورا بالهيبة في النفس نظرا لضخامة وعراقة بنائيهما فضلا عن كونهما الشاهدين الوحيدين المتبقيين على حضارة اختفت بظروف غامضة، بعد أن سادت فترات طويلة قبل الاستعمار الإسباني، في ما يعرف حاليا بأميركا الوسطى.

كانت تيكال عاصمة إحدى الولايات المحاربة التي أصبحت واحدة من أقوى الممالك بحضارة المايا، ورغم أن الهندسة المعمارية للمدينة تعود إلى نحو القرن الرابع قبل الميلاد، فإن هيمنة المملكة وصلت أوجها خلال الفترة الكلاسيكية، التي امتدت بين عامي 200 و900 قبل الميلاد.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) تيكال ضمن تراث الإنسانية عام 1979، وكانت تيكال تهيمن على جانب كبير من منطقة نفوذ المايا بالمجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكانت تتعامل مع مناطق أخرى بطول المملكة وعرضها، حتى مدينة تيوتيهواكان، الواقعة في وادي المكسيك البعيد.

يروى المؤرخون أن المدينتين كلتيهما تم اكتشافهما بمحض الصدفة بين الأحراش الكثيفة على يد مستكشفين ضلوا الطريق منتصف القرن الـ19. ونظرا لبعد الموقع، لم يقم أي مستكشف بزيارة أطلال تيكال، إلى أن جاء موديستو مينديز أمبروسيو توت، في بعثة أرسلها حاكم بيتين. سافر المستكشفان إلى هناك عام 1848 ورافقهما خلال الرحلة الفنان الغواتيمالي الشهير في ذلك الوقت أوزيبيو لارا لإعداد الرسوم التوضيحية الأولى لهذا المعلم الأثري.

كان مؤسسو كلتا المدينتين خبراء بارعين في علوم الرياضيات والهندسة والعمارة والفلك، وهي المعارف التي مكنتهم من تصميم مبان عملاقة بدقة كبيرة وبصورة جميلة أيضا. ويلاحظ الزائر لهذه المعالم الأثرية الهامة أن إضاءة الكثير من الأهرامات والمعالم تعتمد على تتابع حركة قرص الشمس شروقا وغروبا، في رمزية لدورة الحياة والموت، وهي نفس المعتقدات والأفكار التي توصل إليها المصريون القدماء أثناء فترة وجودهم.

يُذكر أن ياكشها، والتي تعرف كذلك بـ"ياكش-ها" تعد موقعا أثريا ومركزا قديما للاحتفاليات الطقسية المختلفة بحضارة المايا، وتقع شمال شرقي بيتين، بغواتيمالا, على بعد نحو 30 كلم جنوب شرقي تيكال، وتعد ثالث كبرى المدن بالمنطقة، ووصلت لأوج قوتها وسلطتها بداية الفترة الكلاسيكية أيضا.

يُشار إلى أنه على غرار الحضارات القديمة، يحمل اسم المدينة في حضارة المايا مدلولا رمزيا، وأحيانا قوة سحرية، حيث إن اسم ياكشها مكون من مقطعين عبارة عن رأس ببغاء، ويقرأ "ياكش" والتي تعني (أخضر- أزرق) و"ها" (التي تعني المياه).

وتضم ياكشها أكثر من خمسمائة بناء، كما تتضمن أربعين لوحة جدارية تذكارية و13 مذبحا لتقديم القرابين وتسعة أهرامات وملعبين للكرة، وشبكات من الطرق تربط الأكروبول "المعابد الطقسية" الشمالية والشرقية. في الساحة (سي) يوجد المجمع الوحيد للأهرامات التوأمية خارج تيكال، والذي يحيي ذكرى كاتون، أو فترة عقدين من الزمن. ويعتبر طريق البحيرة، الذي يبلغ طوله ثمانين مترا المدخل الرسمي للمدينة بالسابق، ويربطها ببحيرة ياكشها.

المصدر : الألمانية