"هافانا الصغيرة" تاريخ كوبا بأميركا
آخر تحديث: 2015/11/8 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/8 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/27 هـ

"هافانا الصغيرة" تاريخ كوبا بأميركا

مدخل هافانا الصغيرة من شارع أوتشو (الجزيرة نت)
مدخل هافانا الصغيرة من شارع أوتشو (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-ميامي

"مرحبا بك في هافانا الصغيرة" لافتة لا تخطئها العين على مدخل كايي أوتشو أو شارع أوتشو الشهير بمدينة ميامي أشهر مدن ولاية فلوريدا الأميركية، لأنها تدخلك عالم كوبا بتفاصيله المتنوعة فوق أرض أميركية.

على امتداد الشارع رقم ثمانية جنوب شرق المدينة وتفرعاته المتوازية تطل هافانا الصغيرة مدينة مصغرة، بدأت كتجمع للاجئين الكوبيين منذ ستينيات القرن الماضي لتصبح مركزا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا له وزن في فلوريدا وجنوب أميركا.

يقول الأستاذ الأميركي المنحدر من أصول مكسيكية مايكل غامنو للجزيرة نت إن فهم مدخلات ما تعرف بهافانا الصغيرة والحضور الكوبي في أميركا الذي يفوق 1.5 مليون شخصا مرتبط بمعاينة والفهم التاريخي لثلاثة مواقع رئيسية في ميامي، وهي برج الحرية، ومطعم فيرساي، وحديقة الدومينو.

في اتجاه غرب وسط ميامي يقع برج الحرية بشكل متفرد بين ناطحات سحاب حديثة البناء، لكن رغم طرازه المعماري الإسباني القديم فإن سر اهتمام السياح والزوار به يعود لكون أنه شكل مع الساحة التي تحتضنه عام 1960 مكانا لتجمع وتسجيل السلطات الأميركية آنذاك لأول مرة آلاف اللاجئين الكوبيين الذين فروا بعد ثورة فيدل كاسترو عام 1959.

برج الحرية
وظل البرج يحمل رمزا سياسيا وإنسانيا مؤثرا لأجيال من الكوبيين في أميركا لدرجة أن عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو المنحدر من أصل كوبي أعلن عن ترشحه مؤخرا لخوض منافسة الفوز بترشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 من قلب البرج.

برج الحرية الخاص باللاجئين الكوبيين في ميامي (الجزيرة نت)

لكن المواطن الأميركي غريك الذي جاء في زيارة إلى ميامي من ولاية تكساس لم يخف أن الأمر لا يثير لديه شيئا من هذا التاريخ، حيث اكتفى مازحا بالقول للجزيرة نت إن زيارته للبرج ولمنطقة هافانا الصغيرة فرصة للاستمتاع بثقافة مختلفة يفتقدها في تكساس.

وعلى بعد دقائق من البرج يحظى مطعم فيرساي الذي أنشئ عام 1971 باهتمام خاص حيث إنه يشكل تجمعا أساسيا للسياسيين الكوبيين المعارضين لنظام الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، وموقعا خاصا للصحفيين الأميركيين والأجانب، للاستقصاء والاطلاع على الأخبار المرتبطة بكوبا، لدرجة أن هناك مقاعد فارغة تظل محجوزة بشكل دائم لأولئك الصحفيين توقعا لأي طارئ في هذا الموضوع.

ويعتبر عدد من المتتبعين للحياة العامة في ميامي أن المطعم يشكل مقياسا مهما لتوجهات ومواقف اللاجئين الكوبيين، وكذلك الكوبيين الأميركيين في فلوريدا مما جعلهم يشكلون "لوبيا مؤثرا" في السياسة الأميركية.

اللغة الإسبانية
وتأثرت اللغة الإسبانية بلكنة الكوبيين التواصل اليومي في المنطقة، لدرجة أنهم يستغربون أن سكان المدينة لا يتعلمون تلك اللغة ويستعملون الإنجليزية، كما يلاحظ وجود محلات لصنع وبيع "السيجار"، إضافة لانتشار أعلام كوبا بشكل كبير موازاة مع العلم الأميركي، وكذلك الرسومات الحائطية وتماثيل الديك الكوبي والفرق الموسيقية المتنوعة وبنايات عديدة بطراز معماري قديم، إضافة إلى محلات تجارية متنوعة تعكس القوة الاقتصادية للكوبيين في مدينة ميامي.

رسم غرافيتي يزين أحد جدران المدينة (الجزيرة نت)

وتتميز المنطقة أيضا بمقاه تعد القهوة الكوبية المعروفة عالميا بـ"كورتادا"، وتقدمها بأسلوب خاص عبر "نوافذ" المقاهي وفي أكواب صغيرة جدا جعلت الكوبيين في ميامي يقولون إن احتساء قدر كاف منها يجعلك تنخرط بدون شعور في صفوف المعارضين لنظام كاسترو.

وفي وسط المنطقة بحديقة الدومينو يتجمع عشرات الكوبيين يوميا رجالا ونساء بعد الظهر للانخراط في لعبة الدومينو في إطار جولات مطولة تنتهي بحلول الليل، وسط أجواء احتفالية من الموسيقى الكوبية، مما جعل الساحة تصبح قبلة للعديد من السياح الأجانب.

ويظل حدث إعادة العلاقات الدبلوماسية خلال هذه السنة بين كوبا والولايات المتحدة محورا أساسيا في حديث الكوبيين بميامي، لكن لا أحد منهم أراد الإجابة عن تساؤلنا إن كان فتح الباب رسميا أمام المواطنين الأميركيين للسفر إلى كوبا التي لا تبعد سوى حوالي تسعين ميلا من فلوريدا سينهي مستقبلا أسطورة "هافانا الصغيرة" من ذاكرة التاريخ.

المصدر : الجزيرة

التعليقات