أثار اختفاء المقبرة الإسلامية الكبيرة من مدينة آبلة بوسط إسبانيا، قبل 16 عاما، اهتمام صحفي إسباني، فأعد فيلما وثائقيا يبحث في الماضي الإسلامي للمدينة، محاولا الكشف عن لغز اختفاء المقبرة التي تعد من أهم المقابر الإسلامية التي عُثر عليها في أوروبا.

وتحت البنايات السكنية في أحد أحياء الطبقة الوسطى بمدينة آبلة، كانت هناك ثمة مقبرة تعود إلى أواخر العصر الأندلسي، وهي تستمد أهميتها من كونها أكبر مدفن للمسلمين الذين عاشوا في مملكة قشتالة المسيحية، ومازالت الصور الأرشيفية للمقبرة توثق تاريخها الذي عبثت به البلدية وشركات العقار.

ويقول مخرج الفيلم الوثائقي "مقبرة" خوسيه رامون ريبويادا إن السلطات العمومية في مدينة آبلة، سواء في البلدية أو حكومة قشتالة الإقليمية، لم يكن لديها ما يكفي من "رهافة الحس" للحفاظ على هذه الشهادة الثقافية والتاريخية، مضيفا "في آخر المطاف من كان هنا هم في الواقع سكان هذه المدينة المسلمون".

وتقول الرواية الرسمية إن الحضور الإسلامي في مدينة آبلة لم يكن نافذا، لكن أستاذ التاريخ بجامعة "سلمنقة" سيرافين دي تابيا سانتشيث يؤكد أن التراث الإسلامي في قشتالة واضح للعيان. فبالإضافة إلى البصمة الإسلامية في المعمار، تثبت الأبحاث أن المسلمين هناك كانوا من أسرى غزوات الممالك المسيحية وفارين من حكم دولة الموحدين.

ويقول سانتشيث لمراسل الجزيرة إن اختفاء المقبرة يمثل إفقارا ثقافيا لسكان المدينة، حيث سيختفي من ذاكرتهم جزء مهم من تاريخهم الذي شهد تعايش الثقافات الثلاث، وفق قوله.

ولإبقاء القضية حاضرة في الأذهان، يحاول الفيلم الوثائقي تسليط الضوء على الحقبة الإسلامية في إقليم آبلة، فهو يهدف أيضا إلى تعريف الإسبان بأهمية من يوصفون بـ"المدجنين" وهم المسلمون الذين عاشوا تحت حكم الملوك المسيحيين إلى أن أُكرهوا على التنصر أو الرحيل في حال رفضهم اعتناق المسيحية.

ويأمل المدافعون عن التراث الإسلامي في آبلة أن يؤدي هذا الفيلم إلى تصحيح السياسات المحلية، والتعجيل بإنشاء مؤسسة علمية مختصة بدراسة التاريخ الإسلامي في الإقليم كله.

المصدر : الجزيرة