أفادت دراسة هولندية في مجال الإدارة بأن الجلوس قريبا من رئيسك في العمل قد يكون له أثر سلبي على جودة العمل. فقد اكتشف الباحثون أن المسافة المادية عامل رئيسي في تحديد المدى الذي ينتشر فيه تأثير السلوك السيئ للمديرين على الموظفين.

وقد سعت الدراسة إلى معرفة كيفية تأثير المسافة المكانية بين الإدارة العليا والسفلى على انتشار السلوك والإجراءات النزيهة في مكان العمل من خلال سلسلة من التجارب لتحديد ما إذا كانت الإدارة الوسطى تقلد أو تشذ عن المعاملة غير العادلة لرئيسها عندما يعملون بعيدا عن بعضهم بعضا.

وفي خمس تجارب، سأل الباحثون المشاركين عن كيفية معاملة المديرين لهم، وكيفية شعورهم نفسيا بالقرب من مديرهم وكيفية معاملتهم هم للموظفين الذين يوجدون تحت إمرتهم. كما قيّم الباحثون المسافة المادية بين المشاركين في الدراسة ورئيسهم.

وفي إحدى التجارب طُلب من المشاركين القيام بدور مدير بيني مع موظفين مساعدين ورئيس، وقيل لهم إن رئيسهم يجلس في الغرفة نفسها أو في القاعة. كما أُبلغوا أن رئيسهم سيعين لهم مهمة مسلية ومبدعة بحافز مادي في النهاية، أو مهمة مملة من دون حافز. ويمكن للمشاركين أن يقولوا أي المهمتين كانوا يفضلون، لكن القرار النهائي لرئيسهم.

وبتحليل هذه التجارب، وجد الباحثون أنه عندما كان المشاركون قريبين مكانيا من رئيسهم كانوا أكثر ترجيحا لتقليد سوء تصرف رئيسهم ومعاملة مرؤوسيهم بطريقة غير عادلة.

وخلصت الدراسة إلى أنه عندما يعمل شخص ما بالقرب من مديره يشعر أيضا بالقرب المادي منه والعكس صحيح عندما يكون على مسافات أبعد. وقال أحد خبراء المجال إن الدراسة أفرزت طريقة جديدة في التفكير في العلاقة بين الموظفين ورؤسائهم.

وقال معدو الدراسة إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن المسافة المكانية تلعب دورا حاسما في أخلاقيات العمل التي تنطبق على أنواع أخرى من سوء السلوك مثل السرقة أو الكذب.

وقالوا إن "المسافة أداة مفيدة جدا بحيث يمكن استغلالها لوقف السلوكيات السلبية من الانتشار في المؤسسة، كما أنها تخلق الحرية لكي يقرر الشخص بنفسه".

المصدر : ديلي تلغراف