كانت مفاجأة مدهشة للفتاة الصماء إيمان الرنتيسي (24 عاما) وهي تتابع لأول مرة في حياتها، عرضا غنائيا وطنيا بلغة الإشارة، أفصح لها أخيرا عما يردّده المغنون.

وتنظر الرنتيسي بابتسامة لفرقة جمعية "الشروق لرعاية للصم والبكم"، التي اتشح أعضاؤها بالكوفية الفلسطينية، وهم يؤدون عرضا غنائيا يترجمون فيه كلمات الأغنية الوطنية "أنا ابن القدس" إلى لغة الإشارة، وعبرت عن سعادتها وقالت إنه "شعور رائع أن نندمج فنيا مع المجتمع".

وفي إحدى الحدائق العامة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، يتدرب أعضاء الفرقة التي تضم عشرة شباب أصحاء وعشر فتيات، على أداء أغنيتين وطنيتين، ضمن تدريباتهم الدورية التي يجرونها، استعداد لتصوير أغنيتين أخريين (فيديو كليب).

وبحركات متناسقة ومتزامنة بين الجميع، يترجم فريق الذكور بأيديهم، كلمات أغنية "ارفع راسك" للنجم الفلسطيني محمد عساف، فيما تنشغل الفتيات بالتدرب على ترجمة كلمات أغنية "أكتب اسمك يا بلادي".

وتعد فرقة الشروق التابعة لجمعية الشروق لرعاية الصم والبكم غير الحكومية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، أول فرقة فنية استعراضية في القطاع تترجم الأغاني والأناشيد الوطنية إلى لغة الإشارة لفئة الصم.

الفرقة تتكون من عشرة شباب وعشر فتيات (الأناضول)

اندماج بالمجتمع
وقال الشاب علي أبو طه (24 عاما) إنه انضم للجمعية لكي يساعد فئة الصم على الاندماج مع المجتمع، موضحا أن عددا من الشباب الصم يجاورونه في الحي الذي يسكن فيه، وهو يريد التواصل معهم.

وتابع أبو طه، وهو خريج قسم الرياضيات من إحدى جامعات قطاع غزة، أنه بدأ تعلم لغة الإشارة قبل ثلاثة أشهر، وفي نهاية الدورة اختير أكثر الأعضاء تميزا لتشكيل هذه الفرقة الفنية.

ويبلغ عدد من يعانون من إعاقة سمعية في قطاع غزة 2409 أشخاص فوق سن الـ18 عاما، و1243 شخصا تحت سن الـ18 عاما، حسب وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية في قطاع غزة.

ويستغرق أعضاء الفرقة ثلاثة أيام أو أربعة في إعداد الأغنية، ونقلها إلى لغة الإشارة تمهيدا لعملية التسجيل، كما تقول رندة زعرب إحدى فتيات الفرقة.

وتابعت أنهم يقومون في البداية بحفظ كلمات الأغنية بإتقان، ثم ترجمتها للغة الإشارة، والتدرب عليها عدة مرات، ثم يتم تصويرها أو المشاركة بها في المهرجانات والاحتفالات.

وأشارت زعرب إلى أن التحاقها بجمعية الشروق كان رغبة منها في "تعلم جديد لغة الإشارة"، حيث لديها ثلاثة أقارب من الصم، "كنت أرغب في تعلم لغة الإشارة الجديدة ونقلها لهم، والتواصل معهم بشكل أفضل".

فئة مهمشة
من جانبه قال عبد الرحمن القن المدير التنفيذي للجمعية إن "الصم في مجتمعنا يعانون من التهميش، ومعظمهم يرغب في معرفة كلمات الأناشيد والأغنيات، ومن هذا المنطلق نبعت الفكرة، واستطعنا أن نقول من خلال عملنا إن الأصم فرد هام في المجتمع ومن حقه أن يندمج معنا".

ولم يسبق للأجيال السابقة من الصم مشاهدة أغان مترجمة إلى لغتهم، كما يقول القن، وأضاف أنهم بدؤوا بترجمة "أناشيد انتفاضة القدس الحالية، وسنكمل عملنا الذي حظي بقبول كبير".

وأشار إلى أن جمعيته قائمة على جهود ذاتية بحتة، وهذا من أهم الصعوبات التي تواجهها وفق قوله، ودعا المسؤولين "إلى الاهتمام أكثر بمثل هذه الجمعيات".

وشاركت الفرقة التي لم يمضِ على تشكيلها سوى أشهر قليلة في مهرجانات واحتفالات مختلفة في قطاع غزة، وأنتجت مقطعين مصورين، ونشرا على موقع يوتيوب.

المصدر : وكالة الأناضول