في اليوم الوطني للكوفية الذي يتزامن مع الذكرى 27 لإعلان وثيقة الاستقلال، ارتدى آلاف الطلبة الفلسطينيين الكوفيةَ تعبيرا عن تمسكهم بها عنوانا للحرية والهوية، بعدما أقرت وزارة التربية والتعليم يوما سنويا للاحتفاء بالكوفية التي لازمت الرئيس الراحل ياسر عرفات حتى آخر يوم في حياته.

واقترنت صورة الفلسطيني بالكوفية التي باتت رمزا للوحدة الفلسطينية، وهي تعرف أيضا بالسلك أو الحطة بلونيها الأبيض والأسود، وتعكس بساطة حياة الفلاح في قرى فلسطين، وكذلك الألوان الترابية لملابس الفلاحين هناك، بعيداً عن ألوان حياة المدينة المتباينة والمغتربة عن بعضها.

وقد اعتاد الفلاح الفلسطيني أن يضع الكوفية لتجفيف عرقه أثناء حراثة الأرض ولوقايته من حر الصيف وبرد الشتاء، وارتبط اسم الكوفية بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 في فلسطين، حيث تلثم الفلاحون الثوار بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الإمبريالية البريطانية في فلسطين، بهدف تفادي اعتقالهم أو الوشاية بهم.

ثم وضعها أبناء المدن بأمر من قيادات الثورة آنذاك، وكان السبب أن الإنجليز بدؤوا اعتقال كل من يضع الكوفية على رأسه ظنا منهم أنه من الثوار، فأصبحت مهمة الإنجليز صعبة باعتقال الثوار بعد أن وضعها كل شباب وشيوخ القرية والمدينة.

وكانت الكوفية رمز الكفاح ضد الانتداب البريطاني والمهاجرين اليهود وعصاباتهم، واستمرت رمزا للثورة حتى يومنا هذا، مرورا بكل محطات النضال الوطني الفلسطيني. ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي كانت الكوفية مقرونة بالفدائي مثل سلاحه، وكان السبب الرئيسي أيضا الوضع الكوفية هو إخفاء ملامح الفدائي.

ومنذ ذلك الوقت اقترنت الكوفية عند شعوب العالم باسم فلسطين ونضال شعبها، وقوي هذا الاقتران أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987، وصولا" إلى الانتفاضة الثانية عام 2000، وحتى الآن ما زال المناضلون يضعون الكوفية للأسباب ذاتها والأهداف التحررية ذاتها التي وضعها من أجلها الثوار عام 1936.

المصدر : الجزيرة