دعاء عبد اللطيف-القاهرة

انتقل الرقص المصري من صالات الأفراح والأندية الليلية وشاشات السينما والتلفزيون ليجد له مكانا ووظيفة أيضا في السياسة، تضمن له "الحصانة" من الملاحقة القضائية.

وعلى طريقتها الخاصة في "الريادة الإعلامية" و"السبق البرامجي"، أطلقت إحدى فضائيات الانقلاب قبل أربعة أشهر برنامجا لمسابقة رقص تتنافس فيه المشاركات على اللقب، ندد به عدد من شيوخ الأزهر وأعلنوا رفضهم له.

وقالوا في بيان لهم "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التحدي السافر والهجمة الشرسة على الإسلام وأخلاقياته وتتعرى فيه النساء". وأكد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية اتخاذ الإجراءات القانونية والدعوية لحماية المجتمع مما وصفه بالانحراف، كما اعتبرت دار الإفتاء المصرية البرنامج "مفسدة للأخلاق".

وقُدم بلاغ ضد مالك القناة لوقف عرض البرنامج، لكن محكمة مصرية برأت مسابقة الرقص من تهمة "إشاعة الفجور". ومع الهجوم الديني على البرنامج، توقف بثه لمدة أسبوع واحد ثم عاود استئناف حلقاته.

وسبق أن أطلقت راقصة مصرية قناة فضائية ينحصر محتواها الإعلامي على بث فيديوهات راقصة لصاحبة المحطة تهاجم فيها معارضي السلطة، وبرنامج "توك شو" تقدمه الراقصة أيضاً.

ظاهرة الرقص رافقت اقتراعات الانقلاب  (الجزيرة)

سنوات الانتشار
وانتشرت خلال الأعوام الأخيرة ظاهرة أغاني المهرجانات، وهي أغان تعتمد على موسيقى صاخبة، وتصاحبها رقصات خاصة من مُطلقيها. ولم يعد غريباً أن تجد مجموعة من الشباب يتوقفون بأحد الشوارع مكونين حلقة للرقص على إيقاع المهرجانات الصاخبة.

ويرى المراقبون في اتساع الظاهرة "وسيلة لإلهاء المواطنين عن الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي يواجهونها من خلال ما تعرف بالدعاية السياسية للتأثير على الرأي العام".

كما يرون أنها اجتاحت المجتمع المصري منذ الانقلاب العسكري وخصوصا أمام اللجان في جميع الاستحقاقات الانتخابية. مثل حالة أم هند (39 عاما) التي شاركتْ عددا من النساء الرقص عقب تصويتها في الانتخابات الرئاسية المصرية في مايو/أيار الماضي ابتهاجاً بـ"بداية عهد الاستقرار".
 
وفي مقال بعنوان "لماذا يرقص المصريون؟"، قال الكاتب براء أشرف إن مشاهد الرقص "تم استخدامها سياسيا بشكل كامل، ما بين مؤيدين لها، يروها تعبيرا طبيعيا عن التخلص من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي الذي وصفوه بالمتشدد، وما بين معارضين لها، يقولون انظروا إلى طبيعة المؤيدين للسلطة الحالية".

ناخبة ترقص بعد الإدلاء بصوتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (الجزيرة)

الراقي اندثر
وعن وصول موجة الرقص إلى إنتاج برامج متخصصة، قال عضو مجمع البحوث الإسلامية الشحات الجندي إن هذه البرامج "لا تليق بأمة حررت الإنسان من عبوديته وأقامت حضارة على الأخلاق الحميدة"، معتبرا "انتشار هذا النوع من البرامج الهابطة ينشر الفساد ويفكك أواصر الأسر، واستمرارها قد يؤدي إلى التحلل الأخلاقي".

أما أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق أحمد عبد الله فيقول إن مصر "تميزت على مدار عقود كثيرة بفنون للرقص الشعبي الراقي كالتحطيب، لكنها اندثرت ليبقى الرقص الشرقي هو المسيطر".

وعن سبب انتشار الرقص في أماكن وأوقات غير معتادة كاللجان الانتخابية، قال "إن الضغوط التي يعانيها المصريون جعلتهم يلجئون للرقص كوسيلة للتنفيس".

وأشار إلى أن أشهر أغنيتين وطنيتين ظهرتا في العامين الأخيرين هما "تسلم الأيادي" و"بشرة خير" اللتين تتمتعان بإيقاع راقص يشجع المستمعين على الرقص. وأردف "صانعو الأغنيتين يتمتعون بذكاء فقد أحدثوا انقلابا في مفهوم الأغنية الوطنية التي كانت تتسم بالإيقاع الهادئ الوقور قديما".

المصدر : الجزيرة